مشاهدة النسخة كاملة : التفكك الأسري
الكابون
10-01-2005, 04:53 PM
كثير ما نسمع بهذه الكلمه ( التفكك الأسري ) ولا نعرف الأسباب الحقيقيه لهذه الكلمه ارجوا منكم اعطائي الاسباب . وابداء رئيكم في الموضوع ( لحل المشكله )
مع تحياتي
amoora
10-01-2005, 08:33 PM
يسلمووو الكابون بصراحه موضوع حلو ويحتاج نقاش
من اسبابه الاهمال من قبل الزوج او الزوجه وانشغال كل منهما في امور اخرى غير تربيه الابناء والاهتمام بشؤؤن البيت
ايضا رفقه السوء ممكن يكون اصدقاء الزوج سيئين وهذا راح ياثر عليه وااايد وراح يهمل بيته وزرجته وتبدا المشاكل
ممكن الزوجه تنشغل بصديقاتها وشاي الضحى والموضه والاعراس والحفلات ايضا بدايه للمشاكل
والضحيه من الابناء***33;***33; والسبب الاهل لعدم وجودهم بين ابنائهم وحل مشكلاتهم فيلجؤون الى رفاق السوء واهمال الدراسه ويضيعون ولا احد داري عنهم
ويسلمووووووووووو مره ثانيه
(ابتسامه)
blue_girl
10-01-2005, 09:10 PM
هااااااااااي
مشكور اخوي على طرح الموضوع الحلو.......
( التفكك الأسري ) .. موضوع شائك ، ومعقد ، لأنه يحمل
على كفتيه الوالدين في طرف ، والأبناء في طرف آخر ، وأي
عدم توازن يحصل بين علاقات هذين الطرفين .. يؤدي الى
حدوث خلل في هذه العلاقة _ العلاقة الأسرية ..
مسببات هذا الخلل كثيرة ، ولكــــن أهمهـــا :
_ انعدام االمحبة والأحترام بين الزوجين مع بعضهما ، او بين
الأبناء بعضهم ببعض ، أو بين الوالدين وابنائهم ، حيث ان غياب
التفاهم عن الأسرة يسبب نوعا من الفوضى فيها ، وبالتالي
يؤدي الى انشغال كل فرد فيها بنفسه وعدم شعوره بالآخرين
ومراعاتهم ..
_ غياب الأهل ، سواء كان الوالد أو الأم ، عن البيت لفترات
طويلة بسبب العمل أو السفر .. يؤدي بشكل مباشر الى انعدام
الحوار بينهم ، وبالتالي الى اضعاف الروابط الأسرية وتفكيكها
_ وجود رفاق السوء يؤدي الى قيام الأبناء بتصرفات غير سوية
مما يعرضهم للعقاب وفي أحيان كثيرة الطرد خارج المنزل ،
وهذا أيضا سبب مباشر لتفكك الأسرة .
_ تفضيل الوالدين لأحد الأبناء يخلق نوعا من الغيرة لدى بقية
الأبناء ، وهذه الغيرة قد تكون سببا للتفكك الأسري .
هذه هي أهم الأسباب .. وأما الحل فيكمن في الوقاية ، فالوقاية
من مثل هذه المشكلة خير من الابتلاء بها ..
ومن أساليب الوقاية :
_ زرع روح التفاهم عند الأبناء منذ الصغر ، واشراكهم في
اتخاذ القرارات واشعارهم بأهمية وجودهم
_ تخصيص وقت ( مرة بالشهر مثلا ) لمناقشة قضايا تهم كل
من الزوجين والأبــــــناء ، ومحاولة ايجاد حلول مشتركة
للمشاكل التي يمرون بها .
_ حث الأبناء على الاهتمام بالدراسة والتحصيل العلمي يقلل
الى حد كبير من امكانية حدوث التفكك والشتات الأسري
_ الترفيه والتسلية ضرورية للأبناء ، كالقيام بنزهة أسبوعية
حتى يلتم شمل الأسرة .
_ الحرص على تبادل العبارات اللطيفة ، كـ ( شكرا ) ، ( لو
سمحت ) ، ( عزيزي وعزيزتي ) ، وتبادل التهاني في المناسبات
السعيدة كالأعياد واعياد الميلاد وكذلك اللقاء التحية مثل
( صباح الخير ) أو ( تصبح على خير ) .. فهذه كلمات بسيطة
وسهلة ولكنها تفعل أثر السحـــــر في تقوية أواصر المحبة
في الأسرة .
_ عدم التمييز بين الأبناء لشكل أو جنس أو سـن ، ولا بأس
من مكافئة المتميز فيهم كاعطاء جائزة للمتفوق دراسيا وذلك
لحثهم على الاقتداء به ، ولكــن من دون مبالغة ، لأن الافراط
في مدح أحدهم قد يسبب الغيرة ويأتي بنتيجة عكسية .
_ المحاولة قدر الأمكان عدم اثارة المشاكل بين الزوجين
أمام الأبناء ، والاحتفاظ بها فيما بينهما فقط ، وذلك لحفظ
صورتهما أمام الأبناء وفرض احترامهما .
_ رقابة الأهل ضرورية للأبناء خصوصا في سن المراهقة
والتي يكثر فيها الطيش والتعرض لرفاق السوء .
هذه أهم النقاط التي وددت المرور بها ..
آسفة للاطالة ،
تحياتي لك أخي الكريم ،،،،،،،،،
ولدها
11-01-2005, 10:55 AM
مشكور اخوي الكابون على الموضوع
وانا ما اعتقد ان ظاهرة التفكك الاسري منتشره عندنا كثر ظاهرة عدم التزاور كثيرا بين الاسر والجيران
اما التفكك الاسري فانه لا ينشاء في اسره الا اذا دخل الطمع فيها بسبب ورث او ماشابه
لاكن اللي استغرب له حيل هو وجود الاسر ومتماسكه ولكن لايوجد تزاور بينهم مثل التزاور بين الاعمام واولاد العم والجيران مع بعضهم
والله المستعان
مشـــ المطيري ـــعل
11-01-2005, 03:51 PM
التفكك الأسري . . الأسباب والآثار
من الحقائق التي لا خلاف عليها بين علماء الاجتماع والتربية والفكر الإسلامي أن الأسرة عماد المجتمع، وقاعدة الحياة الإنسانية، وأنها إذا أسست على دعائم راسخة من الدين والخلق والترابط الحميم، فإنها تكون لبنة قوية في بنيان الأمة، أو خلية حية في جسم المجتمع، ومن ثم كان صلاح الأسرة هو السبيل لصلاح الأمة، وكان فسادها أو انحلالها مناط فساد المجتمع أو انهياره.
ولأهمية الأسرة البالغة كان الاهتمام الكبير الذي أولته التشريعات الإلهية والقوانين الوضعية لها، خاصة الشريعة الإسلامية التي بعث بها خاتم النبيين محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام للناس كافة . . فقد قرر الإسلام المبادئ والقواعد التي تؤسس عليها الأسرة، والتي تكفل لها حياة فاضلة تقوم على معاني المودة والرحمة والسكن والوئام والسلام، قال الله تعالى: (ومن ءايته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوآ إليها وجعل بينكم مودة ورحمةً إن في ذلك لأيتٍ لقوم يتفكرون ) (الروم:21).
وظلت الأسرة المسلمة عبر مراحل التاريخ الإسلامي تتمتع بقسط وافر من القيم الإسلامية، قيم الترابط والتراحم والتعاطف والتآلف والتكافل، وقيم الإحسان والتعاون على البر والتقوى، قيم احترام الكبير والعطف على الصغير، قيم الإيثار والمحبة والكلمة الطيبة، وصلة الرحم، ومن ثم كان لها دورها الفاعل في حياة الأمة والمجتمع وقوتها ونهضتها . . وكان لها القيادة والريادة والسبق الحضاري الذي أنار للغرب طريق العلم والتقدم.
وفي العصر الحديث هبت على الأسرة رياح التغريب، وساعد على ذلك تخلف العالم الإسلامي وخضوعه للاحتلال الغربي، ولم يكن هذا الاحتلال غزواً للأرض وانتهاباً للثروة، وامتهاناً للكرامة فحسب، وإنما كان إضافة إلى هذا غزواً للعقول والموروثات والتقاليد والأعراف، وسلباً للشخصية المسلمة، مما زحزح الأسرة عن خصائصها وقيمها . . ففقدت ريادتها للمجتمع، فلم تعد كما كانت تجمع بين أفرادها قيم الترابط والتراحم.
ومن هنا . . ظهرت مشكلة التفكك الأسري، التي باتت تنذر بشر مستطير إذا لم يسع أهل الفكر والذكر والعقلاء إلى وضع الحلول العملية لها، حتى تجتاز الأسرة المسلمة مرحلة التذبذب والحيرة بين القيم الإسلامية والقيم الوافدة بما تمثله من أعراف ومفاهيم غريبة تنأى بهذه الأسرة عن هويتها وأصالتها.
ونظراً لأن ظاهرة التفكك الأسري لها أبعادها المختلفة، ولأنه لا مجال لدراسة كل هذه الأبعاد، أقصر حديثي عن هذه الظاهرة فيما يلي:
أولاً: المنهج الإسلامي للحفاظ على الأسرة وعلاج مشكلاتها.
ثانياً: أسباب التفكك الأسري
ثالثاً: آثار التفكك الأسري.
أولاً: المنهج الإسلامي للحفاظ على الأسرة وعلاج مشكلاتها:
يتركب هذا المنهج من عدة دعائم، أهمها:
* الرغبة المتبادلة والاختيار المطلق والرضا الكامل، فالحياة الزوجية ينبغي أن تتحقق لها هذه الدعامة حتى يمكن أن تكون حياة مستقرة، يأنس كل طرف فيها إلى شريك حياته ورفيق عمره، ولهذا لا يجوز أن تزوج امرأة بغير رضاها، ولا يكره رجل إلى العيش مع امرأة ينفر منها ولا يميل إليها، وفي هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، وإذنها الصُمُوت ))(1).
ويؤكد ابن القيم ((المتوفى سنة 751هـ )) حق المرأة في الموافقة والرضا بقوله: ((إن البكر البالغة العاقلة الرشيدة لا يتصرف أبوها في أقل شيء من ملكها إلا برضاها، ولا يجبرها على إخراج اليسير منه، فكيف يجوز له أن يتصرف فيها هي بدون رضاها، ومعلوم أن إخراج مالها بغير رضاها أسهل عليه من تزويجها بمن لا تريد؟***33; ))(2).
وإذا كان الرضا والرغبة المتبادلة في حياة زوجية أمراً مشروعاً فإن الرؤية مشروعة أيضاً ليكون هذا الرضا جدياً ومنبثقاً من شعور ورغبة وقائماً على حقيقة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ))(3)، أي فإنه أدعى إلى أن يبارك بينكما، فتجتمعا على وفاق وخير، وتتعاونا على ما فيه صلاح أمركما ومستقبلكما.
ولحرص الإسلام على أن تؤسس الأسرة على دعامة راسخة من الرغبة الصادقة كانت الخطبة مرحلة تمهيدية تسبق عقد الزواج، بحيث إذا آنس كل من الرجل والمرأة في هذه المرحلة من نفسه الاطمئنان إلى من يقترن به، قام عقد الزواج على دعامة متينة ترجى معها العشرة الحسنة، والحياة الزوجية الآمنة المطمئنة.
* القيم الثابتة عماد الاختيار:
يحض المنهج الإسلامي في اختيار شريك العمر على أن يكون عماد هذا الاختيار القيم الثابتة وعدم الاغترار بالقيم الزائلة، ولذلك كان الدين والخلق الطيب دعامة أساس في هذا المنهج، وكان ما سوى هذه الدعامة كالجمال والمال والحسب مساعداً له بعد توافر عنصر الدين والخلق . . فهذا العنصر هو الذي يحمي الحياة الزوجية من بوادر النشوز والإعراض، ولـه دوره الفاعل في التغلب على ما قد يعترض الأسرة من مشكلات تهدد أمنها واستقرارها، فضلاً عن أنه يهيئ الجو الصالح لتربية الأبناء تربية سليمة.
والآثار كثيرة في الحض على أن يكون الاختيار في الزواج مناطه الاعتصام بحبل الله . . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك )) (1) وقال: ((إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض )) (2).
وقد حذر الرسول عليه الصلاة والسلام من الزواج من المرأة الحسناء التي لا تتمتع بالدين والخلق العظيم، لأنها نشأت في بيئة فاسدة، قال: ((إياكم وخضراء الدمن، قالوا: وما خضراء الدمن يا رسول الله؟ قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء )) (3).
ويؤكد الرسول صلى الله عليه وسلم في بعض ما يروى عنه أن الاهتمام بأعراض الحياة الدنيا في الزواج مجلبة للشقاء والتعاسة، فقد قال صلى الله عليه وسلم ((لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين، ولأمة خرماء سوداء ذات دين أفضل )) (4).
ولا يعني دعوة الإسلام إلى أن يكون الدين والخلق قوام الحياة الزوجية أنه ينبذ المال والجمال وما إليهما، ,وإنما يعني أن يكون الدين والخلق الشرط الأساس لقيم علاقة مقدسة وميثاق غليظ . . المهم إسلامياً أن يتمتع الرجل والمرأة بالدين والخلق.
* مراعاة الكفاءة بين الزوجين:
ويقتضي الحديث عن حسن الاختيار وما يجب أن يتمتع به كل من الزوجين من الدين والخلق، والإشارة إلى موضوع الكفاءة، فلهذا الموضوع صلة وثيقة بحسن الاختيار وآثاره في منهج الإسلام في حماية الأسرة.
والكفاءة(1) يراد بها أن يكون بين الزوجين قدر من التقارب في أمور مخصوصة يعتبر الإخلاء بها مفسداً للحياة الزوجية.
ومع اختلاف آراء الفقهاء في الأمور المخصوصة التي ينبغي أن يكون بين الزوجين تقارب فيها وليس المساواة الكاملة، فإنهم متفقون على أن الدين والخلق والصلاح والتقوى أساس الكفاءة بين الزوجين، وأن ما سوى هذا من الحرفة والمال والحسب لا يراد بها التفريق بين الناس والحكم عليهم بأنه طبقات اجتماعية لكل منها منزلتها الخاصة، وإنما يراد بها أن يكون بين الزوجين قد من التقارب في المستوى الاجتماعي والمبادئ، فذلك أنفى للشقاق، وأدعى للوفاق والوئام، وأجدر أن يجعل من الزواج خير علاقة توثق عرى المصاهرة، وتوسع دائرة الأسرة .. فالعلاقة الزوجية ليست مجرد علاقة بين فردين، ولكنها مع هذا علاقة بين أسرتين.
فالفقهاء فيما صدر عنهم من آراء في موضوع الكفاءة والمعاني المعتبرة فيها لم يكونوا في غفلة عن أن الإسلام دين الأخوة والمساواة، وأن التفاضل بين الناس في هذا الدين مناطه تقوى الله عز وجل، ولكنهم توخوا مصلحة الأسرة وصلة المصاهرة، وراعوا مشاعر المرأة إذا ما تزوجت من دونها منزلة. فهي وإن رضيت به لا تسلم من نظرات النقد والتعيير، حتى ممن رضيت به زوجاً، فتضيق بحياتها مع هذا الزوج، وتبدأ مرحلة النفور منه وعدم النزول على مقتضى قوامته وسلطانه، وقد يستغل قوامته استغلالاً مسيئاً لها، فتضطرب الحياة الزوجية، ويسودها التفكك والشقاق، ويكون التفريق.
على أن الكفاءة ليست من شروط صحة العقد، وإنما هي شرط لزوم، فالعقد بدونها يقع صحيحاً نافذاً، ولكنه قابل للفسخ، إذ يجوز لولي الأمر أن يرفع الأمر إلى القاضي ليفسخ العقد لعدم الكفاءة، والقاضي يجيبه إلى طلبه بشرط ألا تكون المرأة قد حملت أو ولدت، محافظة على الولد.
* قيام عقد الزواج على التأبيد:
يمتاز عقد الزواج في الإسلام على سواه من العقود بأن موضوعه الإنسان، أكرم المخلوقات، ومن ثم كان هذا العقد من أهم العقود وأكرمها، ويتجلى ذلك في قيامه على التأبيد والدوام، فلا يعرف التأقيت أو التحديد، وهو أمر يتلاءم مع وظيفة الأسرة في المجتمع ورسالتها المقدسة في الحياة.
ولا تناقض بين جواز التفريق بين الزوجين في الإسلام مع قيام عقد الزوجية على الدوام، لأن الإسلام يريد لهذا العقد أن يكون تعبيراً عن علاقة زوجية تفيض بمعاني الاستقرار والسكن والمودة والرحمة، فإذا اضطرب جو الأسرة وساءت العلاقة بين الزوجين إساءة بالغة، وباءت كل محاولات الإصلاح والتوافيق بالبوار، فإن الإسلام يبيح انفصام هذا العقد تحت ضغط الضرورة الملجئة، لأن هذا خير من استمرار علاقة زوجية لا تعرف غير الشقاق والصراع، ولهذا كان الرأي الراجح أن الأصل في تشريع الطلاق هو الحظر وإنما يلجأ إليه عند الاضطرار والضرورة.
إن قيام عقد الزواج على التأبيد، وأن انحلاله لا يكون إلا بوفاة أحد الزوجين أو كليهما، يؤمئ إلى مسؤولية كل من الرجل والمرأة عن حماية هذا العقد، وتجنب كل ما يؤثر على رابطة العلاقة الزوجية، ومقاومة مشاعر الكراهية والنفور، قال تعالى: (وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل اللهُ فيه خيراً كثيراً )
(النساء: 19).
وقال صلى الله عليه وسلم: ((لا يفرك ـ أي لا يبغض ـ مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر ))(1).
فإذا وقع خلاف بين الزوجين فإن الإسلام يحثهما على الاستقلال بإصلاح ما شجر بينهما من خلاف إن استطاعا، قال سبحانه: (وإن امرأةٌ خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلحُ خيرٌ ) (النساء: 128)، فإن عجزا بعث ولي الأمر من أهلها من يصلح بينهما، قال الله تعالى: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلهآ إن يريدآ إصلحاً يوفق الله بينهمآ ) (النساء: 35).
فإن لم يجد كل ذلك في إصلاح ذات بينهما فقد تبين أنه لا مصلحة لأسرة ولا للأمة في هذا الارتباط، ومن ثم شرع الله الطلاق في أضيق الحدود دفعاً للمضار التي تنشأ من اجتماع الزوجين على بغض وكراهية.
وبهذا يتضح أن جواز الطلاق عند الضرورة لا يتعارض مع دعامة قيام الأسرة على الدوام.
* تنظيم الحقوق والواجبات:
الأسرة أصغر وحدة اجتماعية، وهي تبدأ بالزوجين، ثم يكثر أفرادها بالإنجاب، ولكي تستقر حياة هذه الوحدة، ويسود هذه الحياة الترابط الحميم، كان لا بد من وضع دستور ينظم الحقوق والواجبات في الأسرة، وقد قرر هذا الدستور قوامة الرجال على النساء، قال الله تعالى: (الرجال قوّمون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعضٍ وبما أنفقوا من أموالهم )(النساء: 34) وقال الله عز وجل : (ولهن مثل الذين عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة )(البقرة: 228)، وهي درجة القوامة والرئاسة البيتية الناشئة عن عهد الزوجية، وضرورة الاجتماع، وقد كلفها الرجل لأنه أقدر على القيام بها بسبب ما أودع الله فيه من قوة في البدن والعز والعمل.
إن هذه القوامة، ليست محاباة للرجل أو إلغاء لشخصية المرأة، وليست كذلك سبيلاً للاستبداد والسيطرة من قبل الرجل، إنها تعني المسؤولية، مسؤولية الرجل عن الأسرة من حيث الإنفاق والرعاية والحماية وحسن العشرة، وكان من أولويات حسن العشرة أن يتشاور الزوجان في كل ما يهم الأسرة، وأن يكون بينهما الاحترام المتبادل لكل الآراء مع مناقشتها في هدوء وسماحة نفس وسعة صدر.
وعلى المرأة في مقابل ما فرض الإسلام على الرجال من التزامات وواجبات أن تطيع زوجها فيما لا معصية فيه، وأن تنهض برسالتها المقدسة وهي الأمومة ورعاية البيت على أحسن وجه، ولهذا كان قرارها في البيت بمقتضى عقد الزواج حقاً للرجل عليها.
ويقتضي حق القوامة ومسؤولية الرجل عن الأسرة زجر المنحرفين، وتوجيه من تسول له نفسه إثماً ومنكراً إلى سبيل الرشاد والفلاح.
وفضلاً عن الحقوق والواجبات بين الزوجين، تعبر بعض آيات القرآن الكريم عن العلاقة الزوجية أروع تعبير، في مثل قوله تعالى: (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) (البقرة:187)، فهي علاقة الامتزاج الكامل والستر المشترك، ولن تكون كذلك إلا إذا عبرة أصدق تعبير عن المودة والرحمة والإحسان ليسود جو الأسرة الوئام والحبور، قال تعالى: (ومن ءايته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) (الروم: 21).
وكما نظم الإسلام العلاقة بين الزوجين، نظم هذه العلاقة بين الآباء والأبناء، فجعل على الآباء أن يحسنوا تربية أبنائهم، والعدل بينهم في المعاملة والعطاء حتى لا ينزغ الشيطان بينهم بالفساد والأحقاد .. كذلك فرض على الأبناء أن يحسنوا إلى آبائهم وبخاصة عند امتداد العمر بهؤلاء، لأنهم يصبحون في حاجة إلى مزيد من الرعاية والحماية، قال الله تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلآ إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهمآ أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهم وقل لهما قولاً كريماً(23) واخفض لهما جناح الذُّل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً ) (الإسراء:23 ـ 24).
ولا شك في أن الأمر بالإحسان إلى الوالدين، وفي توجيه الآباء نحو ما يجب عليهم قبل أبنائهم، وفي بيان طبيعة العلاقة الزوجية وأنها علاقة امتزاج كامل، وسكن مشترك، في أن هذا كله يدل على أن الأسرة المسلمة أسره متراحمة مترابطة، لا تعرف التفكك أو الشقاق، ما دامت معتصمة بذلك المنهج الذي يحمي الأسرة من غوائل الانحراف أو الصراع.
تلك أهم الملامح العامة للمنهج الإسلامي التي جعلت من الأسرة المسلمة أسرة متميزة بقيمها ومبادئها، أسرة تحكمها دائما خلال التعاطف والتراحم والإحسان، فإذا انحرفت عن ذلك المنهج عانت من التمزق والتفكك والعقوق، ولذا كانت ظاهرة التفكك الأسري المعاصرة تعبيراً عن الانحراف عن ذلك المنهج، بالإضافة إلى بعض العوامل المساعدة التي تضافرت فعملت على خلخلة كيان الأسرة المسلمة، وخططت منذ نحو قرن لغربتها وتغريبها وتوهين الروابط بين أفرادها.
وفيما يلي تفصيل لأهم الأسباب التي كانت من وراء هذا التفكك وآثاره.
ثانياً: أسباب التفكك الأسري:
أومأت في مستهل هذه الدراسة الموجزة إلى أن الأسرة المسلمة في العصر الحاضر تعاني من الضعف والتفكك، وأن الروابط التي ظلت تميز هذه الأسرة عبر تاريخها الطويل، وكذلك التقاليد الطيبة التي تضفي عليها هالة من التوقير والتقدير والعطف والحنان والمشاعر القلبية الصادقة، لم تعد كما كانت قوية وحية، ولها دورها وتأثيرها في حياة الأسرة.
وقد تتفاوت ظاهرة التفكك الأسري في المجتمعات المسلمة، من حيث حدتها ودرجة خطورتها، ولكن الذي لا مراء فيه أن هذه الظاهرة لا يكاد يخلو منها مجتمع مسلم في الوقت الحاضر.
وأما أسباب هذا التفكك فعديدة . . من أهمها ما يلي:
* عدم الالتزام بالضوابط الشرعية في الزواج:
لقد فرضت التقاليد والأعراف في بعض المجتمعات الإسلامية أنماطاً متنوعة في الزواج، تخالف بعض ما دعا إليه الإسلام حتى يثمر الزواج بين الرجل والمرأة ثمرته في السكن والمودة والرحمة، ويكون تعبيراً صادقاً عن الرغبة المشتركة في حياة زوجية سعيدة، من ذلك إجبار الفتى أو الفتاة على الاقتران بمن لا يأنس إليه ولا يرغب في العيش معه، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا الزواج، وبيّن أن من حق المرأة أن تعترض على زواجها إذا زوجها أبوها أو وليها دون رضاها، فقد روي أن بِكراً جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ((أن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته . . فجعل الرسول صلى الله عليه وسلم الأمر إليها إن شاءت أقرت الزواج وإن شاءت أبطلته، فقالت: فإني قد أجزت ما فعل أبي، ولكني أردت أن تعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء ))(1).
كذلك يدخل في باب عدم الالتزام بالضوابط الشرعية والخضوع للأعراف أن يتم الزواج دون الرؤية التي أمر بها الرسول صلى الله عليه وسلم قبل العقد، وتفاجأ المرأة أو الرجل بعد العقد أو الدخول أنه تزوج بمن لا يسره أن ينظر إليه، أو يجد الراحة النفسية حين لقائه والحديث معه.
ومن صور الزواج الذي لا تلتزم بالآداب والضوابط الشرعية، ألا يرغب الرجل في المرأة لذاتها، وإنما يسعى إليها لغرض زائل ومتعة فانية كالحسب والمال والجمال،وقد أوردت سابقاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم في بعض ما روي عنه أن الاهتمام بأعراض الحياة الدنيا في الزواج مجلبة للشقاء والتعاسة.
إن مثل هذه الصورة وسواها مما يدور في فلكها وتحكمها الأعراف والتقاليد، أو الحرص على المتاع الزائل أكثر من الحرص على القيم الثابتة، لا تجعل من الزواج علاقة طاهرة مقدسة تبني الأسرة على مبادئ الدين والخلق والاختيار المطلق والرضا الكامل . . والأسرة التي لا تؤسس على هذه المبادئ لا تعرف الاستقرار والاستمرار، وتهب عليها غالباً رياح الشقاء والتمزق والتفرق.
* الأمية الدينية في فهم الحياة الزوجية:
إن عقد الزواج ينشئ بين الرجل والمرأة علاقة خاصة متميزة لا تتحقق بين الرجل وأقرب الناس إليه رحماً، كما لا يمكن أن تكون بين المرأة وأقرب الناس إليها أيضاً.
وقد اقتضى هذا العقد الذي يقوم على التأبيد أن تكون هناك حقوق وواجبات متبادلة بين الزوجين، وقوام كل هذه الحقوق والواجبات المادية والنفسية على السواء، والذي يتجاوز عن بعض الهنات ويتخذ المواقف العملية لكسب الود، والاستعلاء فوق مشاعر الكراهية والنفور أو الإعراض والنشوز.
ولكن عدم فهم الزوجين لطبيعة الحياة الزوجية وإدراكهما لما يجب عليهما، حفاظاً على هذه الحياة واستمرارها وعدم انتهائها إلا بوفاة أحد الزوجين أو كليهما، وأيضاً عدم فهم الزوجين لما يجب على كل منهما نحو الآخر من الحقوق والواجبات، وأن كلا منهما راع ومسؤول عن رعيته . . . إن عدم ذلك الفهم أو الأمية الدينية في فهم الحياة الزوجية يهدد الأسرة بالقلق الذي ينتهي بها إلى التفكك أو التفرق.
وتتجلى الأمية الدينية في موضوع الحياة الزوجية في صور متعددة، منها:
أ- إهمال الأم لرسالتها الأولى:
اقتضت حكمة الله في خلقه أن يقوم الاجتماع البشري على أساس من التقاء الزوجين، الذكر والأنثى، فلكل منهما خصائص ينفرد بها إلى جانب ما بينهما من الخصائص المشتركة، وتلك الخصائص يكمل بها أحدهما الآخر، وهو تكامل نفسي وبدني واجتماعي، وبدونه لا تقوم الحياة، وباستقلال أحد الزوجين بنفسه أوترك اختصاصه إلى الآخر يحدث الفساد وتتعطل الحياة (1).
ولخصائص الفطرة التي انفردت بها المرأة، كانت رسالتها الأولى في الحياة، والتي خلقت لها، هي أن تكون أماً وربة بيت، وهي لن تنهض بهذه الرسالة على أحسن وجه إلا إذا تفرغت لها، ولم يشغلها عنها أمر آخر.
والخطأ الفادح هو أن تهجر المرأة بيتها وتهمل رسالتها السامية، وتحرص على العمل خارج البيت(1)، معتقدة أن هذا العمل ضرورة لمشاركتها الإيجابية في الحياة، وذلك لأن عمل المرأة في البيت هو الأصل، وهو عمل له خطورته وأهميته، أما عملها خارج البيت فهو استثناء من هذا الأصل، والإسلام لا يمنعها منه ما دام لا يطغى على عملها في البيت أو يكون على حسابه.
إن الأمية الدينية كادت أن تلغي من عقل المرأة أهمية عملها في بيتها ورعايتها لزوجها وأولادها، وأصبح نزولها إلى ميادين الأعمال العامة وميادين الإنتاج ينطوي على كثير من الأضرار البالغة من الناحيتين الخلقية والاجتماعية، فهو يؤدي إلى إهمالها لشؤون بيتها وأولادها . . ويترتب على هذا الإهمال الاضطراب في حياة الأسرة، وتقويض لأهم مقوماتها ودعائمها، وإضعاف لروح الترابط العائلي(2).
ومما تجدر الإشارة إليه أن هناك تخطيطاً دولياً(3) يتغيا أن تتخلى المرأة عن رسالتها الأولى، بحجة حقها في مشاركة الرجل في معترك الحياة، وأن تخرج من بيتها إلى عمل لا يتفق مع فطرتها وطبيعتها، الأمر الذي نشأت عنه ظاهرة الحيرة والتمزق التي تواجه الأسرة المسلمة الآن.
وما زالت المؤتمرات الدولية وبعض الندوات التي تعقد في العالم الإسلامي، وقد تبنى القائمون عليها أهداف تلك المؤتمرات، تنشر مفاهيمها وتروج لأفكارها. والمرأة لأميتها الدينية، وعدم وعيها بأهمية وجودها في بيتها، تستقبل هذه الأفكار والمفاهيم دون فقه لأبعادها، أو معرفة بما تسعى إليه، وفي هذا خطر فادح على استقرار الأسرة، وسلامة كيانها . . فلهذه الأفكار الهدامة تأثيرها في العديد من النساء، وبخاصة بعض المعلمات اللاتي عشن مناخاً، دون نقد أو تمحيص، من قضايا تحرير المرأة وتأكيد استقلالها وحقها في العمل حتى ولو لم يرغب زوجها(1) أو وليها.
على أن إهمال الأم لرسالتها الأولى ليس مقصوراً على حرصها على العمل خارج البيت، وإنما قد يكون هذا الإهمال بسبب بعض التقاليد الضارة، كالإسراف في العلاقات الاجتماعية مثل الزيارات التي تمتد فترة طويلة دون فائدة من ورائها، فهي لقاءات تضيع الوقت في ثرثرة فارغة وأحاديث تافهة.
ويترتب على هذه الزيارات أن تهم المرأة في رعاية أبنائها، وتجعل من بيتها مجلساً للزيارات، وتنسى أنه مقر للراحة والسعادة للزوج والأولاد. كما تدع مهمة الرعاية والعناية بالبيت والزوج والأبناء إلى الخدم . . وهؤلاء أصبح لهم في الأسرة الخليجية حضور مستمر، جعل منهم ركائز أساسية لهذه الأسر، وكانوا من ثم من عوامل ضعف العلاقات بين أفراد الأسرة.
فالخادمة هي التي تقوم بما يطلبه الأطفال من الأم يطلبه الأبناء من الأب، أو ما يطلبه الأب من الزوجة من رعاية واهتمام.
ولوظيفة الخدم المهمة للأسرة، كاد يختفي غالباً الأسلوب المباشر بين أفرادها، وهذا الأسلوب هو الذي يعزز الرابطة العائلية بين هؤلاء الأفراد، وإذا ظل للخدم ذلك الدور اهتزت العلاقة بين أفراد الأسرة، وأصابها الوهن، وتعرضت للقطيعة أو التنافر(1).
ب- تقصير الرجل في القيام بواجباته:
إن واجب الرجل نحو أسرته ليس مقصوراً على الإنفاق المادي . . وقد ذكرت من قبل أن القوامة التي منحها الله للرجل تعني المسؤولية بمفهومها الشامل، ولكي يقوم الرجل بهذه المسؤولية كما ينبغي أن تكون كان عليه أن يكون له حضور بين أفراد أسرته، وأن يشعر الجميع بقربه منهم، وأنه معهم يشاركهم فيما يهتمون به ويتعرف على ما يرغبون فيه، ويصحبهم أحياناً خارج البيت في نزهات أو زيارات، ولا تشغله أعماله، مهما تكن، عن الرعاية التي فرضت عليه لكل أفراد أسرته، وليكن قدوته في ذلك الأب والزوج الكريم النبي محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
والرجل إذا قام بمسؤوليته كاملة حمى أسرته من أسباب التفرق والتقاطع، ونشأ، الأبناء نشأة سوية في ظل أب يغدق الحنان والعطف إلى جانب الشدة والقسوة إذا اقتضى الأمر ذلك.
ولكن إذا قصر الرجل في القيام بواجباته المادية والمعنوية، أو ظن أن مهمته لا تخرج عن توفير الحاجات الضرورية من طعام وشراب وما إليهما لأسرته، ثم يهمل بيته وشؤون أولاده لانشغاله بمجالسة أصدقائه وخروجه معهم في نزهات ورحلات متكررة، أو يسرف أو يبذر في الحفلات التي لا مبرر لها، أو يغيب عن أسرته شهراً أو عدة شهور بحجة عمله التجاري أو الدعوة إلى الله فإنه بذلك السلوك يعرض أسرته للضياع لأنها فقدت الراعي، ويسرت للذين يتلقفون الأبناء من أصدقاء السوء أن يزينوا لهم وسائل الفساد.
كما أن غياب الرجل كثيراً عن بيته يضاعف من خطورة الخدم، لأنهم يفتقدون الحارس الذي يأخذ على أيديهم أو يعاقبهم إذا انحرفوا.
إن عدم فهم الزوج لدرجة القوامة يجعله يقصر في واجباته نحو زوجته وأولاده، وقد يعتقد بمقتضى هذه القوامة أن له الحرية المطلقة في أن يفعل ما يشاء دون أن يراجعه أحد من أفراد أسرته، وهذا السلوك من الزوج يرتد على الأسرة بالاضطراب وفتور العلاقة الزوجية، وقد يصل الأمر إلى الشك الذي يدمر هذه العلاقة.
وقد يكون تقصير الرجل في القيام بواجباته وغيابه كثيراً عن بيته مندوحة للزوجة في أن تثأر لنفسها من تصرفات زوجها، فتخرج كثيراً من بيتها، وتختلط مع الجارات والقريبات في لقاءات قد تسهم في تدمير العلاقة الزوجية، وزيادة حدة المشكلات الأسرية.
إن مسؤولية الرجل في الأسرة كمسؤولية ربان السفينة، عليه أن يقودها نحو شاطئ الأمان والسلامة ويجنبها الأخطار والأضرار، فإذا أهمل في مسؤوليته كان الغرق هو المصير المحتوم للسفينة . . وكذلك الأسرة، إذا لم يكن الرجل يقضاً وعلى وعي بما يجب عليه نحو أسرته فإنها تغرق في دوامة الخلل، ويكون مصيرها التفكك والفرقة.
(جـ) كثرة الطلاق لأوهى الأسباب:
وهذه ظاهرة خطيرة لها آثارها المدمرة للأبناء والأخلاق واستقرار الحياة بوجه عام، وهي في الواقع تعكس عدم الوعي الديني بما أباحه الله من التفريق بين الزوجين، وبعد استنفاد كل وسائل الإصلاح، وذلك لأن الناس يسارعون إلى الطلاق لأوهى الأسباب، ولا يأخذون أنفسهم بما أمر الله به من المعاشرة بالمعروف وعدم الاستجابة لمشاعر الكراهية والنفور، وتحري الوقت الصحيح لإيقاع الطلاق.
إن الأمية الدينية في أحكام الطلاق من أسباب كثرة وقوعه وبالتالي كانت من أسباب تفكك الأسرة وتمزقها.
على أن ظاهرة كثرة الطلاق مع هذه تعد ثمرة طبيعية للزواج الذي لم يستوف شروطه المشروعة، وأيضاً للأمية الدينية في فهم العلاقة الزوجية، وعدم وجود أهل الإصلاح للتوفيق بين الزوجين عند خوف الشقاق.
(د) الفارق الكبير في السن:
من المسلم به أن الأصل جواز النكاح وصحته مهما يكن الاختلاف في السن بين الزوجين، إذا تحققت شروط صحة العقد وانتفت الموانع.
ومع هذا، يخضع الفارق الكبير في السن إلى بعض القواعد الشرعية، في أنه لا ضرر ولا ضرار في الإسلام، وأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. وقد بينت الدراسات الطبية والاجتماعية والنفسية أن الفارق الكبير في السن بين الزوجين يترتب عليه التباين الشديد في القدرة الجنسية.
ولا شك في أن الاهتمام بتربية الأولاد لن يكون كافياً إذا كان الزوج هرماً، فضلاً عن الفارق الكبير بين الزوجين سينعكس سلباً على معاملة الأبناء.
والفارق الكبير في السن يجعل بين الزوجين هوة عميقة نفسية واجتماعية وعقلية، مما يحول دون تفاهمهما وانسجامهما معاً في حياتهما الخاصة وفي تربية الأولاد، مما يؤثر على علاقتهما الزوجية، ويكون من عوامل الاضطراب والتفكك والحياة غير الطبيعية في الأسرة(1).
(هـ) البث الإعلامي:
ويشمل كل وسائل الاتصال المعاصرة من صحافة وإذاعة وخيالة وأقمار صناعية وفضائيات وشبكة الإنترنت . . . إلخ.
وأخطر هذه الوسائل الغزو الفضائي الذي يمثله ذلك الكم الهائل من القنوات الفضائية وشبكة الإنترنت، فهي وسيلة جديدة وسريعة لاختراق حدودنا وهويتنا وضمائرنا، إنها تسعى لاقتلاع القيم الإسلامية الأصيلة من جذورها، وإحلال القيم الغربية مكانها.
والقنوات الفضائية الغربية تملك من الإمكانات ووسائل الإبهار والجذب والمغريات ما يمكنها من الدخول إلى نفوس أكبر عدد من المشاهدين الذين يكونون عرضة لبث قيم وأفكار تشكل تهديداً كاسحاً للهوية والثقافة الإسلامية، فالأطفال والشباب أياً كانت أعمارهم يتعرضون عن طريق البث الفضائي الغربي لمؤثرات خطيرة تحدث هزة عنيفة في القيم والمفاهيم الإسلامية لديهم.
وتعد شبكة الإنترنت من أخطر الوسائل التي تفتق عنه الفكر الغربي لنشر ثقافته وعادته، وتقديم المعلومات التي كثيراً ما تفتقر إلى الصدق والموضوعية والأمانة العلمية، كما تنشر القيم والمفاهيم التي تؤثر على المسلم بصورة سلبية في ظل وجود منظمات إباحية تدعو إلى الانحلال والرذيلة.
ولأن القنوات الفضائية في الدول الإسلامية تجد نفسها في منافسة غير متكافئة مع القنوات الأجنبية، فإن هذه القنوات الأجنبية تبث سمومها دون أن نستطيع أن نغلق دونها النوافذ والأبواب، أو تقديم البديل الذي يحول دون تأثيرها.
وإذا عرفنا أن البث الإعلامي الغربي وبخاصة القنوات الفضائية وشبكة الإنترنت تهتم بالأسرة المسلمة وبخاصة الأم لأن في إفسادها إفساد لكل أفراد الأسرة، أدركنا أن هذه القنوات تعد خطراً مدمراً للأسرة المسلمة التي تعتبر من أواخر الحصون الإسلامية التي لما تسقط بعد سواء على المستوى الثقافي أو الاجتماعي أو القانوني.
لذلك لا يقدم البث الإعلامي الغربي إلا كل ما يؤدي إلى إغراق هذه الأسرة في الفلسفات والممارسات التي تردت فيها الأسرة في الحضارة والثقافة الغربية، حتى يتم إحكام السيطرة على هذا الحصن الأخير (1).
إن البث الإعلامي الغربي سلاح عصري مؤثر يقتحم البيت لتدمير القيم الإسلامية، وتمزيق الروابط الأسرية ودفع الجيل الصاعد إلى سبل الضياع والحياة التي لا تعرف طموحاً نحو معالي الأمور وإنما ترضى بسفاسفها.
(و) الظروف الاقتصادية:
ويراد بها ما يتعلق بالمستوى المادي للزوج، وبالنسبة لزوجته، كما يراد بها انخفاض دخل الأسرة، وذلك أن الفارق الاقتصادي بين الزوجين، كما يرى علماء الاجتماع، يوجد الصراعات داخل الأسرة، حيث سيرغب الطرف الأقوى في فرض سيطرته على الطرف الأقل من الناحية المادية.
إن المكانة الاقتصادية المتواضعة للزوج تجعل مكانته الاجتماعية والزوجية أقل في نظر زوجته، وقد روي عن الإمام أبي حنيفة في اعتبار الكفاءة المادية قوله: من كانت لها ولأبيها ثروة عظيمة، لا يكافؤها إلا القادر على المهر والنفقة، لأن الناس يتفاخرون بالغنى ويتعيرون بالفقر (1).
وقد استشارت فاطمة بنت قيس النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة معاوية رضي الله عنه لها: فقال: ((أما معاوية فصعلوك لا مال له ))(2).
إن كون الزوجة أغنى من الرجل قد يخل بممارسة الرجل لحق القوامة، وهذا قد يؤثر على بناء الأسرة واستقرارها، كما يؤثر على نظرة الأبناء لأبيهم وسلوكهم نحوه.
وإذا كان العامل الاقتصادي من أهم العوامل المؤثرة في بناء الأسرة أو في قدرتها على أداء وظائفها ومواجهة مشكلاتها، فإن قلة دخل الأسرة أو فقرها لا يتيح لها القدرة على إشباع الاحتياجات الأساسية لأفرادها، كما سيؤدي إلى انخفاض مستوى تعليم الأبناء، وإلى انخفاض مكانة الأسرة ومكانة أبنائها.
ولعل خطورة الفقر لا تكمن في تأثيراته السيئة على الأسرة وعلى قدرتها على إشباع احتياجاتها الأساسية والضرورية فحسب، ولكن تأثيره السيئ يمتد إلى شعور الأبناء بالحرمان وإحساسهم بالدونية، وفقدهم للثقة في أنفسهم، وبهذا يؤدي الفقر إلى العديد من المشكلات الاجتماعية والنفسية والأخلاقية للأسرة، وفي مقدمة هذه المشكلات التفكك وعدم الاستقرار.
ثالثاً: أثار التفكك الأسري:
ما دام التفكك الأسري حقيقة لا جدال فيها، وما دامت له أسبابه العديدة، وهذه الأسباب بعضها داخلي، وبعضها الآخر خارجي، وقد أوجزت الحديث عن أهمها آنفاً، فإن له آثاراً خطيرة على الأسرة والمجتمع:
* فالحياة الأسرية بين الزوجين يسودها القلق وعدم الاحترام المتبادل وكذلك عدم صيانة الأسرار الزوجية، لانهيار القيم الأخلاقية، وعدم إدراك الرجل والمرأة أن الحياة الزوجية شركة اجتماعية رأس مالها السكينة والود والألفة والرحمة والرعاية، وليست ميداناً للمبارزة والعناد أو السيطرة و التحكم.
* وقد يمثل التفكك بين الزوجين مظهراً سلبياً، يعبر عنه بامتناع كل منهما عن الحياة الزوجية الطبيعية، فهما متخاصمان لا يكلم أحدهما الآخر، أو أن الزوج يهجر فراش زوجته فلا يعاشرها بالمعروف، وإن كانا أمام الناس غير ذلك، وهذا الامتناع هو ما يعرف بالهجر أو الطلاق الصامت، أو فقدان لغة الحوار.
* وقد يتجاوز الأمر حدود السلبية ويتحول التفكك إلى عنف قد يصدر من الرجل ضد المرأة أو العكس. وليس العنف إلا ردة فعل لتصرفات الآخرين، فالرجل الذي يمارس العنف مع زوجته يثير لديها غريزة العنف . . وكذلك ممارسة العنف ضد الأبناء يثير لديهم غريزة العنف ضد الآباء مستقبلاً.
والعنف يبدأ بالكلمة النابية أو الاستهانة التي تحمل الآخر على التمرد ورد الإساءة بمثلها أو أشد منها، وقد يتطور الأمر إلى الضرب وإلحاق الأذى المادي الذي يبلغ أحياناً درجة الإقدام على ارتكاب جريمة القتل.
* ومن آثار التفكك الأسري المدمرة كثرة الطلاق دون سبب مشروع . . والطلاق يؤدي إلى التمزق العاطفي للأبناء بسبب الحيرة في الانحياز لأي طرف، الأب أم الأم، فضلاً عن فقدهم للشعور بالأمن نتيجة للاضطراب والتفرق الذي حل بالأسرة، ويؤثر هذا على تحصيلهم العلمي وتفوقهم الدراسي.
* والأطفال بعد الطلاق قد يستخدمون أحياناً كوسيلة للانتقام والإيذاء المتبادل بين الزوجين، فالأم تحرم الأب من رؤية أولاده، والأب يحاول أن يضم الأولاد إلى حضانته، ويعيش الأبناء تجربة نفسية قاسية تترك في وجدانهم انطباعاً سيئاً عن الجو الأسري والعلاقات الزوجية، وتدفع المرأة المطلقة ثمناً غالياً لطلاقها، فهي تُحرم من الإعالة والإشباع العاطفي، وتتعرض لقيود على تصرفاتها، وينظر إليها المجتمع نظرة فيها الكثير من التوجس، وهذا يجعلها تنظر إلى الحياة بمنظار قاتم، وقد تنجرف في تيار الانحلال إذا لم تجد زوجاً تعيش في كنفه.
* ولا يقتصر أثر التفكك الأسري على الأبناء على تخلفهم الدراسي وحسب، فالأبناء الذين ينشأون في أسرة مفككة لا تعرف بين أفرادها غير النفور والكراهية لا تكون نشأتهم طبيعية، وتترسب في أعماقهم مشاعر الكراهية نحو الحياة والأحياء، ويتمثل ذلك في الانحراف والتمرد على القيم والنظم والقوانين وإدمان الموبقات والمخدرات، فضلاً عن العزوف مستقبلاً عن الحياة الزوجية.
إن الأبناء في ظل هذا التفكك الأسري قد تمتد إليهم أيدي المجرمين، الذين يتخذون منهم وسيلة لنشر السموم، أو سرقة الآخرين، وتصبح الطفولة البريئة مباءً للانحراف، وتشهد محاكم الأحداث صوراً من الجرائم التي يرتكبها الأطفال الذين لم يعيشوا في أسرة مترابطة. كما أن هؤلاء الأطفال الذين فقدوا حياة الأسرة الآمنة المطمئنة تستهويهم غالباً حياة التمرد والإدمان، ويتحول هؤلاء في المستقبل إلى طاقة معطلة أو مدمرة، ويرتد هذا على المجتمع بخسارة فادحة تعوق نموه.
لقد أثبتت الدراسات أن ظواهر الإجرام والعنف وانحلال الأخلاق، وتوتر العلاقات بين الدول، وظهور القيادات التي كانت سبباً في الحروب المدمرة، وحدوث القلاقل والمجاعات المهلكة، مردها إلى أن الروابط النفسية في الأسر ضائعة، وأن أجيالاً تربت وترعرعت بعيداً عن مشاعر الحنان والمودة والرحمة فانتكست فطرتها، وانغمست في بؤر الفساد، واستحوذ عليها حب الانتقام وإراقة الدماء والاستهانة بكرامة الإنسان.
إن كل ما ينشأ في أسرة لا تعرف غير العواطف النبيلة والمشاعر الطيبة والتوجيه الحكيم والحنان الفطري، تكون نشأته سوية تكسبه قوة في الجسم والعقل، وتجعل منه في المستقبل طاقة مبدعة. ولهذا كان الأبناء الذين لا ينشأون في أسر، ولا يذوقون حنان الأبوين، ولا يتمتعون بما يتمتع به سواهم ممن شبوا في رعاية الوالدين، مهما توفر لهم دور الرعاية الاجتماعية وملاجئ اللقطاء أسباب الصحة الجسمية، يشكلون خطراً على المجتمعات.
ومن هنا يبدو واضحاً مدى خطورة تفكك الأسرة على الأبناء، إذ لا تقتصر آثاره على تخلفهم الدراسي والخلقي وعدم الإسهام في نهضة المجتمع وقوته، وإنما تمتد لتؤكد مشكلة خطيرة تتطلب الوقوف عندها، وهي ما يسمى بـ ((صراع الأجيال ))، التي ساعد على تفاقمها ـ بالإضافة إلى التفكك الأسري ـ اتساع الهوة بين الآباء والأبناء في ظل التطور الحضاري المادي المذهل . . كما أن لوسائل الاتصال المعاصرة دورها في هذه المشكلة، وكذلك القنوات الفضائية وشبكة الإنترنت، لما تقدمه من انفتاح كبير على عالم الغرب بسيئاته وحسناته.
وهذه المشكلة تعاني منها معظم الأسر في جميع المجتمعات البشرية، على تفاوت في درجتها وخطورتها بين مجتمع وآخر.
وإذا كان لكل زمان أعرافه ومفاهيمه، وإذا كان الأبناء قد خلقوا لعصر غير عصر الآباء، فإن هذا لا يعني التنكر الكامل للثوابت والقيم التي لا تعرف عصراً دون عصر ولا جيلاً دون جيل، ولكن مشكلة الصراع بين الأجيال ـ كما يطلق عليها ـ تمثل عدواناً على القيم الثابتة والعواطف الفطرية، كما تمثل تنكراً لفضل الآباء، واتهاماً لهم بالتخلف الحضاري والفكري، وأنهم يهتمون بعواطف وتقاليد اجتماعية لم يعد لها مكان في عصر المادة والاستقلال الشخصي.
وإذا كان للتفكك تلك الآثار على الزوجين والأبناء، فإن آثاره على المجتمع أخطر، فالأسرة قاعدة الحياة البشرية وقوام المجتمع، فإذا تعرضت للاضطراب والتصدع والصراع، ولم تقم برسالتها في التربية والتوجيه، فإنها بدلاً من أن تكون قوة دفع في المجتمع للخير والإصلاح، تتحول إلى قوة جذب للوراء، ولا يكون لها عطاء نافع، فيخسر المجتمع بذلك خسارة فادحة، خسارة أجيال تدمر ولا تعمر، أجيال تعوق مسيرة التنمية والنهضة.
الخلاصة:
إن قوة المجتمع ونهضته من قوة الأسرة ومتانة العلاقة بين أفرادها . . فإذا ساد التفكك الأسري، فإن المجتمع يفقد أهم رافد من روافد قوته واستقراره، ويعاني من الضعف والاضطراب، لأن التفكك الأسري يعطل الطاقات البشرية عن الإنتاج، ويدفعها إلى مجالات التخريب والتدمير ونشر الجريمة، وإشاعة الخوف بين الناس، وجعل العلاقات الاجتماعية بينهم أوهى من خيط العنكبوت، وكل هذا يعرقل مسيرة التطور والتنمية في المجتمع، ويقضي بالتخلف وفقد القوة الدافعة نحو التجديد والبناء.
من هنا، كانت حماية الأسرة من التفكك حماية للمجتمع من مشكلات شتى، تمتص الطاقات، وتشغل عن العطاء والتعمير، وتكون عامل هدم وتدمير.
"""""""""""""""""""""""""
العلاج والحلول
التفكك الأسري . . العلاج والحلول
لا شك أن العلاقات الأسرية هي أسمى وأقدس العلاقات على وجه الأرض .. بذرتها، تبدأ بين فردين بالزواج، ثم أفراد بالإنجاب، وتمتد لتشمل الأقارب والأصهار من الطرفين. إنها كالشجرة التي تمتد أوراقها ليستظل بها الجميع، وكلما ازدادت أوراقها وتشابكت أغصانها كلما كانت الحضن الدافئ والحصن الأمين لكل من يأوي إليها.
لقد تعددت الكتابات حول العلاقات الأسرية والتفكك الأسري، وتناولها العديد من الدراسات والأبحاث، فمن الباحثين من تناول بعض جوانبها، فيما اشتملت أبحاث بعضهم الآخر على جميع الجوانب. فهي موضوع خصب وحساس، ولم لا وهي أساس البنيان الاجتماعي الذي بدأ به سبحانه وتعالى الخلق بخليفته على الأرض، آدم وحواء، ومدهما بالذرية، ونظم العلاقات الأسرية في كتبه وشرائعه السماوية.
غير أن التقدم الحضاري والتطور الزمني قد ألقى بظلاله على الأسرة، فلم تعد كما كانت من التماسك، بل أصبح تفككها أحد الظواهر التي لا نستطيع أن نغمض أعيننا عنها، إذ أن أي خلل في البنيان الأسري لن تقع تبعاته السيئة على فرد واحد من الأسرة، بل على كل الأطراف المعنية التي تضمها مظلة العلاقات الأسرية، لذا ارتأيت أن أقدم بحثي المتواضع هذا، وحرصت في كتابته على أن يكون بأسلوب مبسط حتى يمكن أن يستفيد منه كل من يطلع عليه.
يتعرض البحث في مقدمته لمفهوم الأسرة والتفكك الأسري، وقد خصصت الجزء الأكبر منه لتناول موضوع العلاج والحلول . . كما يتضمن عرضاً للمقترحات التي جاءت في الدراسة الميدانية التي قام بها الدكتور محمد محمد بيومي حول الإرشاد الأسري.
وفي النهاية حاولت أن أضع ملامح رؤية مستقبلية خلصت إليها من خلال اطلاعي على الموضوع.
وتتمنى الباحثة أن يفي هذا الجهد الغرض المطلوب من إعداده، وأن يكون إضافة للجهود الموصلة للباحثين والدارسين في موضوعه.
والله من وراء القصد.
أولاً: مفهوم الأسرة .. والتفكك الأسري
أوجدت معظم القوانين والشرائع من أجل حماية الأسرة، وليكون الزواج قائماً على الثبات والاستمرار، لأن في هذا مصلحة الوالدين من ناحية ومصلحة الأبناء من ناحية أخرى. والزواج لا يمكن أن يعطي ثماره إلا إذا نظرنا إليه كرباط أبدي لا انفصال له، وإلا لكان في إمكان أي طرف من الطرفين، ولأتفة الأسباب أن يتخلى عنه في أية لحظة.
ويرى علماء النفس أن الأسرة المتكاملة ليست تلك التي تكفل لأبنائها الرعاية الاقتصادية والاجتماعية والصحية فحسب، بل هي الأسرة التي تهيئ لهم الجو النفسي الملائم أيضاً. ومن هنا فإن مجرد وجود الطفل في بيت واحد مع والديه لا يعني دائماً أنه يحيا في أسرة متكاملة أو يلقى العناية الأبوية الكافية.
وليست هناك أية بدائل يمكنها أن تحل محل عطف وحنان الأم، باعتبار أن الأمومة ليست وظيفة آلية يمكن أن تقوم بها أية هيئة توفر للطفل الغذاء والمأوى، وإنما هي علاقة إنسانية حميمة تبدل من معالم الشخصية لكل من الأم والطفل، وكذلك فإن للأب دوراً حيوياً في حياة الأبناء وبالذات الذكور، فهو النموذج والقدوة، ذلك بالإضافة إلى الدور الذي يقوم به الإخوة والأخوات في حياة كل فرد في الأسرة.
ونعني بكلمة (أسرة ) بوجه عام، الجماعة الصغيرة ذات الأدوار والمراكز الاجتماعية ـ مثل: الزوج، الأب، الابن، الابنة ـ يربطها رباط الدم أو الزواج أو التبني، وتشترك في سكن واحد، وتتعاون اقتصادياً. وترتكز الأسرة في العادة على زواج شخصين ـ ذكر وأنثى ـ يتمتعون بعلاقات جنسية يقرها الدين والمجتمع .. ويتوقع أن تشمل الأسرة أطفالاً يتحمل الكبار مسؤولية تربيتهم.
إن النمط التقليدي للأسرة في العادة يضم الزوجين وأطفالهما، إلا أن ذلك لا يمنع من وجود أنماط أخرى، فالمرأة المطلقة وأطفالها تعتبر أسرة، وكذلك الزوج المطلق وأطفاله، والأرمل أو الأرملة وأطفالهما أيضاً، كما توجد بعض النماذج الأخرى في البلاد الغربية وأمريكا مثل النساء والرجال الذين لم يتزوجوا إطلاقاً إلا أنهم أصبحوا آباء لأطفال غير شرعيين. أو لأطفال بالتبني، وكذلك المنحرفين جنسياً من كلا الجنسين، وكذلك الذين لهم أطفال من زواج سابق يطلق عليهم مسمى أسرة.
ويشير الدكتور الوحش أحمد إلى أن الباحثين (برجس ولوك ) وهما من الباحثين المختصين في مجال الأسرة، استخدما تعريفاً لها يضم العناصر الآتية:
1- تتكون الأسرة من أشخاص مرتبطين برباط الزوجية، أو برباط الدم أو التبني.
2- يعيش أفراد الأسرة عادة مع بعضهم في منزل واحد، وأن حجم البيت وأهله يختلف بحسب تركيب ونوع الأسرة.
3- تتكون الأسرة من أشخاص يتفاعلون ويتصلون ببعضهم بعضاً من خلال أدوارهم الاجتماعية، مثل، زوج وزوجة، أم وأب، ابن وابنة، أخ وأخت، وهذه الأدوار معروفة اجتماعياً ويوافق عليها الأفراد.
4- تشارك الأسرة في الثقافة العامة النابعة من المجتمع الذي توجد فيه. ولكن لكل أسرة إنسانية بعض الخصائص الثقافية الخاصة، والتي تنتج من تفاعل أفراد الأسرة واتصالهم حيث تختلط نماذج سلوكهم المختلفة.
5- إن نماذج الاختلاف هذه قد تتكون نتيجة لخبرات الزوج أو الزوجة السابقة، ما قبل الزواج، كما يمكن أن يحضرها الأطفال من اتصالهم وتفاعلاتهم مع غيرهم (1).
من أسس نجاح العلاقة الزوجية:
يحتاج صرح الزواج إلى بعض الأساسيات الضرورية للمساعدة على نجاحه، ومن الملاحظ أن تلك الأساسيات أو المفاهيم ليست مرتبة حسب أهميتها لكي يبدأ الزوجان بأولها وينتهيا بآخرها، فلكل زوجين خصائصهما وظروف ارتباطهما المختلفة عن الآخرين، فقد تبدأ علاقتهما بالحب أو بالشعور بالانتماء، أو تبدأ بالصداقة والتعاون، فليس المهم من أين نبدأ، لكن المهم أن تشمل العلاقة الزوجية كل تلك المفاهيم.
* الحب:
يتحدث العالم النفسي (أدلر ) عن رابطة الحب ـ كما ورد في كتاب الدكتورة سميحة كرم عن العلاقات الأسرية، فيقول: إنها خليط من القوة والحنان، ((لأن كلاً من الرجل والمرأة يريد أن يحيط كل منهما الآخر بعنايته، وأن يسبغ عليه عطفه وحنانه من جهته، كما أن كلاً منهما يريد أن يركن إلى الآخر ويتلقى منه العطف والرعاية كأنما هو مجرد طفل، وحاجته إلى رعاية الآخرين كأنما هو أب مسؤول )). ويرى علماء النفس بصفة عامة أن على الزوج ألا ينتظر أن يأتي الحب منذ بداية الحياة الزوجية حباً ناضجاً مكتملاً، لأن الجانب الحسي في الحياة الزوجية ـ وخاصة بالنسبة للمرأة ـ هو في حاجة إلى تهيئة طويلة وتربية دقيقة.
* الاحترام:
من المهم أن يحترم كل شريك شخصية الطرف الآخر، ويتقبل عيوبها قبل مزاياها، والتقبل يعني القبول والتفهم بأن صفات قرينه قد يكون جزء منها وليد الظروف والبيئة، لذا يجب ألا نحاول أن نعيب على الطرف الآخر تلك العيوب ونتذمر منها، ونحاول أن نغيرها بالقوة. فبعض هذه العيوب قد يذوب تلقائياً عندما يشعر الطرف الذي يحملها أن شريكه يقبلها فقط من أجله، رغم أنها قد تكون صفات غير مرغوب فيها، وبعضها الآخر قد يظل على ما هو عليه، إذن فما جدوى الانتقاد الدائم والنزاع المستمر بشأنها؟ إن ذلك لن يخلق إلا مزيداً من المصاعب والمتاعب.
ونعني أيضاً بالاحترام تقدير القرين لآراء الطرف الآخر حتى ولو كانت لا تساير رغباته الشخصية، وهنا يظهر مبدأ التقارب الفكري، لأنه لا بد من التقابل في المنتصف . . إن ذلك يعني ويؤكد احترام كل منهما لآراء الآخر. والاحترام يشمل احترام كيان الشخص في وجوده أو غيابه، لأنه لا يصح أبداً أن نذم أو نشكو الشريك لآخرين في حالة عدم وجوده. . إن ذلك يهدم صرح الشريك في داخل الفرد قبل أن يهدم في عيون الآخرين.
* الانتماء:
إن الشعور بالانتماء إلى الكيان الأسري من المفاهيم الأساس في العلاقة الزوجية، فالزواج ليس مجرد علاقة رسمية فقط تمت بموجب عقد الزواج، أو مجرد علاقة جسدية أباحها العقد ذاته، أو هو مجرد معيشة فردين معاً ألزمها الزواج، إن الزواج أسمى من ذلك بكثير، إنه يعني أن هناك شخصين قد ارتضيا أن يكملا مسيرة حياتهما معاً، يتقاسمان مرها قبل حلوها، وكل منهما يشعر بآلام الآخر كأنها آلامه، ويرقص قلبه فرحاً بأفراح شريكه، وكل نجاح أو تحقيق هدف يسجل لصالح الكيان الأسري وليس لصالح فرد معين. إن الفتاة تترك أسرتها الكبيرة وتذهب لتكوّن أسرتها الصغيرة، ويصبح انتماؤها الأكبر لأسرتها الصغيرة.
* التعاون:
إن التعاون من السمات الأساس التي يجب أن يتحلى بها الزوجان، فكل منهما لا بد أن يكون السند للطرف الآخر . . وقد يكون من المفيد أن نشير لبعض الصور السلبية التي قد نشاهدها أحياناً في بعض الأسر، حيث يقف أحد الطرفين في طريق نجاح الطرف الآخر، ويتفنن في وضع العراقيل أمامه، وكأن نجاح الشريك يحط من قدره هو. وفي الطرف المقابل نرى صوراً جميلة للتعاون بين الزوجين، فكل منهما يعاون الآخر ليدفعه قدماً للأمام، وليس هناك مانع من أن يتنازل أحد الطرفين قليلاً عن أهدافه إذا كانت ستعوق تحقيق أهداف الطرف الآخر، لأن كل تقدم يصيب أي شريك هو في النهاية لصالح الأسرة التي تضمهما معاً، لذا فإن القول: بأن ((وراء كل رجل عظيم امرأة )) هو قول على قدر كبير من الصواب والصدق.
* الصداقة:
لعل الصداقة هي الكلمة التي تشمل كل الصفات السابقة المتعلقة بالمفاهيم الأساس في العلاقة الزوجية، فالصداقة تعني المحبة الحقيقية، وتعني الاحترام المتبادل القائم على التفاهم، والانتماء الذي يعني الالتزام الأدبي والمعنوي تجاه الطرف الآخر. إن من أجمل التعبيرات التي تسمعها من أحد الزوجين أنه بالإضافة إلى علاقتهما الزوجية فإنهما قد يصبحا صديقين . . فالزوج قد لا يستطيع أن يبوح بكل مكنونات قلبه لزوجته ولكنه قد يقولها إذا شعر أن زوجته صديقته، بمعنى أن بإمكانها أن تفهم وتقدر دوافع سلوكه، ولن تسيء فهم كلماته (1).
يعتبر الزواج أو الأسرة جماعة تتميز إلى حد كبير بما تتميز به الجماعات الأولية والاجتماعية من خصائص. وعلى الرغم من ذلك فهناك بعض الخصائص التي تتميز بها مثل هذه الجماعات توفر قدراً أكبر من الاعتماد المتبادل الذي يؤدي إلى زيادة التفاعل بصورة أكبر مما يحدث في كثير من الجماعات الأخرى.
ويؤدي تشابك الأدوار التي تتضمنها جماعة الأسرة إلى أن تصبح كثير من التصرفات والأفعال التي تصدر عن الأعضاء ذات آثار عميقة في الأعضاء الآخرين. فهناك علاقات ودية متوازنة بين كثير من أعضاء الأسرة كالعلاقات بين الأبوين، وبينهما وبين الأطفال . . مثل هذه العوامل تتفاعل مع غيرها وتميل إلى زيادة كثافتها.
وعندما تكون للمعتقدات والتوقعات الخاصة بالعلاقات والروابط الأسرية صفة الاستقرار النسبي لفترة ملائمة من الزمن وفي مواقف مختلفة متعددة، تستطيع الأسرة أن تمارس وظائفها، ويتحرر الأفراد في الجماعة الأسرية نسبياً من التوترات، ويشكل الأفراد الذين يشتركون في عملية التفاعل وحدة وظيفية متكاملة.
ومن ثم عندما تتوفر جميع هذه الشروط، يكون للأسرة تنظيم معين، أي يتم التعاون في عملية بناء اتجاهات منظمة يوافق عليها الأعضاء. هذه المجموعة من الاتجاهات المتبادلة المشتركة أو التوقعات تكوِّن ما نطلق عليه تنظيم أو بناء الأسرة، أو شبكة علاقات المراكز والأدوار والأهداف المشتركة والقيم التي يقوم عليها نسق العلاقات الأسرية، وعندما يشترك أعضاء الأسرة في نفس التوقعات والأهداف، ويستطيعون العمل والتوافق معها، يستطيع أعضاء الأسرة بصفة عامة إشباع حاجاتهم اليومية.
وعلى الرغم من ذلك فقد يحدث أحياناً أن تظهر صعوبات تعوق التفاهم أو القيام بالأدوار، سواء من داخل جماعة الأسرة أو من خارجها، وفي مثل هذه المواقف قد ينشأ صراع مؤقت بين توقعات أعضاء الأسرة المختلفين. وإذا ما اتخذ هذا الصراع صفة الاستمرار فقد يؤثر في وحدة الأسرة برمتها.
وكذلك يمكن أن تؤدي التغيرات الاجتماعية التي تطرأ على المجتمع الذي تعتبر الأسرة جزءاً منه إلى تغير في بناء الأسرة. وعلى سبيل المثال، فقد يؤدي عدم توفر فرص العمالة إلى بطالة رب الأسرة، ولا يغير ذلك من دور الأب الاقتصادي في الأسرة فقط بل ويؤثر في اتجاهات وتوقعات أعضاء الأسرة في علاقتهم المتبادلة بين بعضهم بعضاً، وكذلك يؤثر بدرجات مختلفة في شبكة العلاقات الأسرية بأكملها، وفي علاقاتها بالتالي مع المجتمع الخارجي.
وفي الحياة الزوجية، قد يتدخل عدد من العوامل التي تؤدي إلى استقرار الحياة الأسرية والنجاح في الزواج، وقد تؤثر هذه العوامل بطريقة تؤثر هذه العوامل بطريقة عكسية فينتج عنها الفشل واضطراب الحياة الزوجية . فتشابه الخلفية الثقافية أو اختلافها التي يحملها كل من الزوج أو الزوجة وينقلها إلى الحياة الزوجية قد تؤدي إلى التوافق والتجانس أو تنتهي إلى الصراع والخلافات. وكذلك يمكن أن يؤدي نمو الميول والقيم إلى تقوية الروابط والوحدة من خلال الاهتمامات المشتركة وإشباع الميول، أو قد تتجه نحو الاختلافات والصراع. كما أن أنواع النشاط الأسري وما تتضمنه من الأعمال المنزلية، وتربية الأطفال، والهوايات الأسرية، وحالات المرض، والأصدقاء، يمكن أن يشترك فيها الزوجان، أو قد يهرب أحد الزوجين إلى أنواع من النشاط خارج دائرة الأسرة، كما يحدث في بعض الزيجات.
وقد أظهرت إحدى الدراسات أهمية التقبل الاجتماعي الذي يبديه الآخر، كالأصهار والأقارب والأصدقاء، في مساعدة الزوجين على التوافق خاصة في بداية تكيفهم مع الموقف الجديد. ومع ذلك فإن ديناميات الحياة الزوجية تعتبر أكثر من مجرد نمو الروابط الودية، فالزواج يعني المشاركة في اتخاذ القرارات وتكامل وجهات النظر.
وفي مثل هذه العملية لا يعني الزواج قيام الأفراد باتخاذ قرارات مستقلة، ولكن الزوجين يفكران ويقرران معاً، فإذا اتخذت قرارات مشتركة حول موضوعات، كالميزانية والإنفاق أو تربية الأطفال، فإنها تؤدي إلى تكامل الحياة الزوجية، أما إذا تمت القرارات بطريقة (أوتوقراطية ) أو فردية فإنها تضعف الزواج.
أما في حالة توافق الزوجين واحترام وجهات النظر المختلفة وتحقيق المشاركة المتبادلة، فيمكن أن يقوى الزواج بدرجة كبيرة . . ويستمر التوافق والتكيف باعتباره عملية دينامية مستمرة. . ويساد التكيف الزواجي كلا من الزوج والزوجة على مواجهة المواقف الزوجية وعلاج التغيرات التي تطرأ على المواقف الاجتماعية والتي تعرقل وتؤثر في أدوارهما كزوج وزوجة . . وإلى جانب ذلك هناك جوانب أخرى من أهمها التصميم على نجاح الزواج والإيمان بقيمته(1).
وتشير سناء الخولي في كتابها (1983م) إلى أن من النادر أن تكون حياة الأسرة والزواج كاملة Perfect طوال دورة حياتهما، لأن كثيراً من الأحداث التي تتعرض لها الأسرة تؤدي إلى حدوث أزمات، حيث إن الأسرة التي تقابلها المشكلات هي، غالباً تلك الأسرة التي ليس لها الإمكانات الملائمة لمواجهة الأحداث.
ويقسم الدكتور محمد الجوهري في كتابه (1979م) الأزمات الأسرية إلى الأقسام التالية:
1- الأسرة التي تشكل ما يطلق عليه (البناء الفارغ )، وهنا نجد الزوجين يعيشان معاً ولكنها لا يتواصلان إلا في أضيق الحدود، ويصعب على كل منهما منح الآخر دعماً عاطفياً.
2- الأزمات الأسرية التي ينتج عنها الانفصال الإرادي لأحد الزوجين، وقد يتخذ ذلك شكل الانفصال أو الطلاق أو الهجر.
3- الأزمات الأسرية الناتجة عن أحداث خارجية، كما هي الحال في حالات التغيب الدائم غير الإرادي لأحد الزوجين، بسبب الترمل أو السجن، أو الكوارث الطبيعية كالفضائيات أو الحرب.
4- الكوارث الداخلية التي تؤدي إلى إخفاق غير متعمد في أداء الأدوار، كما هو الحال بالنسبة للأمراض العقلية أو الفسيولوجية، ويدخل في ذلك التخلف العقلي لأحد الأطفال، أو الأمراض المستعصية التي قد تصيب أحد الزوجين.
أما هيل Hill فقد صنف الأزمات الأسرية في كتابه إلى ثلاث فئات هي:
1- التمزق أو فقدان أحد أفراد الأسرة Dismembermen ، ويعني (هيل ) بالتمزق فقدان أحد أعضاء الأسرة نتيجة موته في الحرب، أو دخول أحد الزوجين المستشفى، أو موت أحد الوالدين.
2- التكاثر أو الإضافة accession والمقصود بالتكاثر ضم عضو جديد للأسرة دون استعداد مسبق، مثل تبني طفل، أو زوج أم، أو حضور أحد الأجداد للإقامة مع الأسرة، أو المربية، كما في مجتمعات الخليج العربي حالياً.
3- الانهيار الخلقي: Demoralization ويشير إلى فقدان الأسرة والأخلاقية، ويقصد بها (هيل ) فقدان العائل أو الخيانة الزوجية أو إدمان الخمور والمخدرات. وهذه يمكن أن تؤدي إلى نتائج عديدة من التفكك الأسري، مثل: الطلاق، والانتحار، الهجر.
ومن أسباب النزاعات الأسرية أيضاً:
1- عدم فهم كل من الزوجين لنفسية وطباع الآخر، حيث كثيراً من نجد كلاً من الزوجين يتمسك برأيه دون مراعاة لرأي الآخر.
لذا فعلى الرجل أن يناقض أفراد أسرته في أمور الأسرة، ويكون معتدلاً في قراراته بحيث لا يظلم، لأن المرأة عادة تتغلب عليها العاطفة أكثر من العقل ي اتخاذ القرارات.
2- تظهر الأزمات في بعض الأسر بسبب عمل المرأة، وكيفية صرف ميزانية الأسرة، وهل الإنفاق مسؤولية الرجل أم أنه يجب على المرأة مشاركته؟ وقد يكون لهذا العامل في بعض الأحيان تأثير على العلاقات الأسرية. فقدرة الشخص على مزاولة عمل الأعمال ترتبط بالراحة النفسية التي يتمتع بها في أسرته، كما أن قدرته على مزاولة نوع من الأعمال ومدى مطابقته له يؤثر في حالته النفسية داخل الأسرة.
3- ومن أهم أسباب الأزمات والمشكلات في الأسرة الحديثة مدى اهتمام الأسرة بالأبناء، ومثال ذلك أنه في المجتمعات الخليجية الحديثة نجد عدداً كبيراً من الوالدين قد تركوا الطفل للخدم، حيث أصبح كالدمية تحضره لنا الخادمة لكي نلعب معه مدة وجيزة ثم تأخذه بعد ذلك لنراه في اليوم التالي.
4- من أسباب الأزمات الأسرية أيضاً، الزواج الذي ينشأ عن الطمع والكسب المادي أو المعنوي، فعندما لا يستطيع أحد الطرفين تحقيق هذه المكاسب تقع المشكلات بينهما.
5- وقد ترجع الأزمات الأسرية إلى إفرازات الحضارة الحديثة على أسرنا الإسلامية، مثل إطلاق العنان للمرأة وتركها تتحرك بحرية لا حدود لها، لتذهب إلى حيث تريد ومتى تريد، وبالتالي قد لا تعرف الشيء الكثير عن الأسرة، مما يدفع الزوج ((الشرقي )) إلى الحد من تلك الحرية فينشأ عن ذلك خلافات زوجية.
6- إن كثيراً من المشكلات والأزمات الأسرية قد يرجع أصلها إلى عدم نضوج عقلية الزوج أو الزوجة بالدرجة الكافية لمواجهة أمور الحياة. ويمكن إرجاع ذلك إلى الزواج المبكر في بعض الأحيان.
7- العاهات الجسمية، قد يكون لها تأثيرها على العلاقات الزوجية، فقد تؤدي إلى زيادة حاجة الفرد إلى الاعتماد على الأسرة اعتماداً كبيراً في قضاء شؤونه، الأمر الذي يسبب له الضيق وبالتالي سرعة الاستشارة. وقد يؤثر عجز الأسرة عن إشباع حاجات ذي العاهة إلى نشأة بعض الأزمات الأسرية (1).
ويعتبر التفكك الأسري أحد الموضوعات المهمة التي يجب أن يلم بها الدارس للأسرة . . وهناك عدة مفاهيم متداخلة ولكنها بمعان متشابهة، مثل التفكك الأسري، الانحلال الأسري، المشكلات الأسرية، ولن ندخل في جدل فلسفي حول الاختلاف بين كل من هذه المفاهيم، حيث إنها تلتقي جميعاً في وصف الأسرة بأنها: غير قادرة أو غير محققة لوظائفها المتوقعة منها.
فيعرف الدكتور أحمد زكي بدوي في كتابه (معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية ) التفكك (الانحلال ) بأنه: اتجاه التفاعل بين الوحدات التي تتكون منها الأسرة ضد مستويات الاجتماعية المقبولة، بحيث يحول ذلك بين الأسرة وبين تحقيق وظائفها والتي لا بد لها من القيام بها لتوفير الاستقرار والتكامل بين أفرادها.
بينما يعرفه (عاطف غيث ) في كتابه ((المشاكل الاجتماعية السلوك الانحراف )) بأنه:
(( أي وهن أو سوء تكيف وتوافق، أو انحلال يصيب الروابط التي تربط الجماعة الأسرية كلاً مع الآخر، ولا يقتصر وهن هذه الروابط على ما يصيب العلاقة بين الرجل والمرأة، قد يشتمل أيضاً علاقات الوالدين بأبنائهما )).
ويعرفه (كل النحاس ) وآخرون بأنه : ((حالة الاختلال الداخلي أو الخارجي التي تترتب على حاجة غير شديدة عند الفرد عضو الأسرة، أو مجموعة الأفراد، بحيث يترتب عليها نمط سلوكي أو مجموعة أنماط سلوكية يعبر عنها الفرد أو مجموعة الأفراد المتعاملين معه بكيفية تتنافى مع الأهداف المجتمعية )).
وتشير Beck إلى أن التفكك الأسري يمر في العادة بعدة مراحل يمكن تلخيصها على النحو التالي :
1- مرحلة الكمون:
وهي فترة قترة محددة وربما تكون قصيرة جداً بشكل يجعلها غير ملحوظة، والخلافات فيها سواء كانت صغيرة أو كبيرة لا يتم مناقشتها أو التعامل معها بواقعية.
2- مرحلة الاستثارة:
وفيها يشعر أحد الزوجين أو كلاهما بنوع من الارتباك، وبأنه مهدد وغير قانع بالإشباع الذي يحصل عليه.
3- مرحلة الاصطدام:
وفيها يحدث الاصطدام أو الانفجار نتيجة الانفعالات المترسبة، وتظهر الانفعالات المكبوتة لمدة طويلة.
4- مرحلة انتشار النزاع:
إذا زاد التحدي والصراع والرغبة في الانتقام فإن الأمور تزداد حدة، ويؤدي ذلك لزيادة العداء والخصومة بين الزوجين، والنقد المتبادل بينهما، ويكون هدف كل طرف هو الانتصار على الطرف الآخر دون محاولة الوصول إلى التسوية، وينظر كل منهما إلى نفسه على أنه الإنسان المتكامل على حساب الطرف الآخر، ويزداد السلوك السلبي . . وإذا كان النزاع في البداية يتعلق بناحية معينة فإنه سرعان ما ينتشر ليغطي النواحي الأخرى المتعددة.
5- مرحلة البحث عن حلفاء:
إذا لم يستطع الزوجان حل المشكلة بمفردها فإنهما يبحثان عمن يساعدهما في تحقيق ذلك من الأهل والأقارب والأصدقاء، وإذا استمر النزاع لفترة طويلة فإن القيم والمعايير التي تحكم بناء الأسرة تصبح مهددة، وهنا قد يلجأ أحد الطرفين أو كلاهما للحصول على الإشباع من خلال المصادر الأخرى البديلة، مثل التركيز على الاهتمام بالأطفال، أو المشاركة في الأنشطة الاجتماعية، والتركيز على النجاح في العمل على حساب الإشباع الذي يتحقق داخل الأسرة.
6- مرحلة إنهاء الزواج:
وعندما يكون لدى الزوجين على الأقل الدافعية والرغبة لتحمل مسؤولية القرار المتعلق بالانفصال، تبدأ إجراءات الانفصال، والتي تعني عدم التفكير في العودة مرة أخرى للحياة الزوجية، وهنا قد يوكل أحد الطرفين أو كليهما محامياً لذلك ويلجأ للقضاء(1).
إن مصطلح ((تفكك الأسرة )) يشير إلى انهيار الوحدة الأسرية وانحلال بناء الأدوار الاجتماعية المرتبطة بها، عند ما يفشل عضو أو أكثر في القيام بالتزاماته ودوره بصورة مرضية.
وقد صنف وليام w.Gooke في كتابه الأشكال الرئيسة لتفكك الأسرة، كما يلي:
1- انحلال الأسرة تحت تأثير الرحيل الإرادي لأحد الزوجين عن طريق: الانفصال، أو الطلاق، أو الهجرة، وفي بعض الأحيان قد يستخدم أحد الزوجين حجة الانشغال الكثير بالعمل ليبقى بعيداً عن المنزل وبالتالي عن شريكه لأطول فترة ممكنة.
2- التغيرات في تعريف الدور، التي تنتج عن التأثر المختلف بالمتغيرات الثقافية، وهذه قد تؤثر في مدى ونوعية العلاقات بين الزوج والزوجة، غلا أن الصورة أو النتيجة الأكثر وضوحاً تكون في صراع الآباء مع أبنائهم الذين يكونون في سن الشباب.
3- أسرة (القوقعة الفارغة ) وفيها يعيش الأفراد تحت سقف واحد، ولكن تكون علاقاتهم في الحد الأدنى، وكذلك اتصالاتهم ببعضهم، ويفشلون في علاقاتهم معاً وخاصة من حيث الالتزام بتبادل العواطف بينهم. ويمكن أن تحل الأزمة العائلية بسبب أحداث خارجية External ، وذلك مثل الغياب الاضطراري المؤقت أو الدائم لأحد الزوجين بسبب الموت أو دخول السجن أو أية كوارث أخرى مثل الحرب أو الفيضان. . إلخ.
4- الكوارث الداخلية التي تنتج عن فشل لا إرادي في أداء الدور نتيجة الأمراض النفسية أو العقلية، مثل التخلف العقلي الشديد لأحد أطفال الأسرة، أو الاضطراب العقلي لأحد الأطفال أو لأحد الزوجين، والظروف المرضية الجسمانية المزمنة الخطيرة والتي يكون من الصعب علاجها(1).
وجدير بالذكر أنه لا ينظر لجميع أنماط تفكك الأسرة في أي مجتمع بنفس الدرجة من الأهمية، إلا أن الطلاق يعتبر أهم أشكال التفكك الأسري في جميع المجتمعات بلا استثناء.
والطلاق هو إنهاء العلاقات الزوجية بحكم الشرع والقانون، ويترتب عليه إزالة ملك النكاح . . ونظراً لخطورة هذه الظاهرة في حياة الأسرة والمجتمع، فقد قيدته المجتمعات بقيود شديدة وأباحته في حالات محددة، وهو مع إباحته شرعاً وقانوناً غير أنه أبغض الحلال إلى الله عزوجل، وهو ظاهرة قديمة قدم عهد الإنسانية بالزواج (2).
جاء الإسلام وجعل للطلاق ضوابط ومراحل وفرصة للرجوع والمعاودة، لأن الطلاق في نظر الإسلام أبغض الحلال، يقو الرسول صلى الله عليه وسلم: ((أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق ))(1)، ((وما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق ))(2).
ويحدد الإسلام الطلاق بثلاث مرات، كما قال سبحانه وتعالى: (الطلاق مرتان فإمساكُ بمعروف أو تسريحُ بإحسانٍ ) (البقرة: 229).
ففي المرة الأولى يكون رجعياً، بمعنى: يستطيع الرجل أن يراجع زوجته قبل انقضاء عدتها، أما إذا طلقها مرة أخرى، ولم يراجعها بعد مضي العدة فإنها لا تحل إلا بعقد ومهر جديدين. وعلى هذا فالطلاق يرتبط في الشريعة الإسلامية بالتصور الإسلامي للأسرة، حيث الأسرة في تصور الإسلام مؤسسة اجتماعية اقتصادية، والأسرة بمعناها المادي هو الشد والربط، وبمعناها الاجتماعي الرابطة بين الأفراد في المؤسسة الواحدة.
ومما يدل على خطر ظاهرة الطلاق، أن الدين جعله الحل الأخير لإنهاء حالة التوتر العائلي، واعتبره الخاتمة المؤلمة والمصير المحتوم بعد فشل كل جهود الإصلاح.
وتختلف المجتمعات من حيث العوامل الاجتماعية من حيث العوامل الاجتماعية النفسية التي تكمن وراء ظاهرة الطلاق، بحسب اختلاف درجات الثقافة في تلك المجتمعات، ويمكن حصر أهم أسباب الطلاق فيما يلي:
1- الصراعات الزوجية، التي تنجم عن عدم الانسجام النفسي بين الزوجين، تعتبر كما يؤكد علماء النفس من أهم أسباب الطلاق.
2- الجهل بالأمور والثقافة الجنسية.
3- ضعف شخصية المرأة وعدم مشاركتها للزوج مشاركة إيجابية، أو العكس بالنسبة للرجل.
4- انغماس الرجل في السهر والسكر والسفر وأموره الخاصة.
5- عقم أحد الزوجين، أو إصابته بمرض مزمن.
6- اختلاف الزوجين في المستوى الثقافي والاجتماعي، فقد تكون مجموعة الصفات المرغوبة عند الزوجين غير متماثلة مما يودي إلى فك رابطة الزوجية.
7- الخيانة الزوجية والأمور المتعلقة بالشرف.
8- عمل المرأة، في كثير من الأحيان يكون السبب الأساس للطلاق.
9- العوامل المزاجية التي تحدد ردود الفعل الانفعالية والعاطفية للفرد.
10- التفاوت في المستوى العمري بين الزوجين.
11- النظرة إلى الزواج نظرة غير جدية، وعدم تحمل مسؤوليات الزواج، التي تعين على احتمال وبقاء استمرارية الحياة الزوجية.
12- تدخل الأهل في المعيشة بين الزوجين.
13- تعدد الزوجات وسهولة إجراء الطلاق(1).
وقد شهدت مجتمعات الخليج العربي تغيرات سريعة وبنائية شملت كل الأنساق المجتمعية المختلفة، وكان لتلك التغيرات آثار واضحة على الأفراد والجماعات، وخاصة تلك الآثار التي أصابت النسق الأسري من حيث الخصائص والمكونات والوظائف والأدوار.
لقد تعرض المجتمع الخليجي لعملية تحديثية واسعة النطاق بفعل التحضر وتدفق الثروة النفطية، وأدى الازدهار الاقتصادي للأفراد إلى تغير المستوى المعيشي للمواطن الخليجي، وبالتالي أدى إلى سيطرة أنماط سلوكية مستحدثة وغلبة الطابع الاستهلاكي وتغير نوع العمل وأشكاله واختفاء المهن التقليدية، وبروز المهن الحديثة المرتبطة بالعمل الحكومي والعمل بالقطاع الخاص بكل مجالاته وتفرعاته.
كما تأثر المجتمع في الخليج بالمؤثرات الخارجية الوافد والتي أدت إلى تغيير المفاهيم والمعايير التقليدية بأخرى وافدة، وشهد المجتمع الخليجي استخداماً واسعاً لمختلف نماذج التقنيات الحديثة، وأصبحت هذه المنتجات جزءاً لا يتجزأ من حياة الأسرة ومقتنياتها.
وكما تفاعل المجتمع في السابق مع التغيرات التي أحدثتها الثروة النفطية، فإن مجتمع الأسرة الخليجية اليوم تفاعل مع ثروة الاتصالات العالمية باعتبارها جزءاً من حركة كونية تهدف إلى تشكيل عالم جديد يقوم على فلسفة جديدة للنظر إلى العلاقات الإنسانية، كمتطلب من متطلبات التطور في القاعدة التقنية ومفاهيم العلم الطبيعي والإنسان.
إن كل التحولات السريعة والمذهلة دون شك ستكون لها انعكاساتها الإيجابية والسلبية على واقع الأسرة، وستساهم بشكل أو بآخر في تغيير بنيتها واتجاهاتها وتعقد مسؤوليتها.
ولا ينكر أحد ما تقوم به وسائل الاتصال من دور في إضعاف الهوية الثقافية للإنسان الخليجي، لأن المواد التلفزيونية التي تنقلها عشرات الفضائيات العالمية تحتوي على مضامين ثقافية تهدد التماسك الأسري وتضعف العلاقات الأسرية، ومن ثم تهديد استقرار وتماسك الأسرة.
لقد تعرضت دول الخليج العربية إلى تطورات غير مسبوقة، على أثر اكتشاف الثروة النفطية، مما أدى إلى اتساع عملية التحديث، فيما سارت الكثير من الدول العربية على معدلاتها التدريجية والبطيئة في عملية مخططات التنمية . . وسبقت دول الخليج بلداناً عربية كثيرة في هذا الجانب، مما أفضى إلى تغيرات بنائية ومجتمعية عميقة نجمت عنها انعكاسات سلبية على واقع الأسرة الخليجية وزيادة المشكلات التي تعاني منها . . من هنا كان تخصيص هذا الجزء من البحث لظاهرة الطلاق في المجتمع الخليجي، لتتبع خصوصيتها والتعرف على حجمها وأسبابها وخلفياتها.
لقد تأثرت الأسرة الخليجية ولا تزال، بما حولها من متغيرات ومؤثرات . . ومقارنة بالأسرة التقليدية المستقرة والمتماسكة، تواجه الأسرة المعاصرة العديد من الصعوبات والمشكلات التي تنعكس سلباً على تماسكها واستقرارها، ولعل مشكلة الطلاق من أهم المشاكل المهددة للكيان الأسري.
ولقد تصدت المؤسسات الحكومية والجمعيات الأهلية والشخصيات الأكاديمية، في العديد من الدول الخليجية، لدراسة الظاهرة، بهدف التعرف على حجمها ومعدلاتها وانعكاساتها السلبية وأسبابها.
فقد أشارت دراسة عن الطلاق في المجتمع القطري، للدكتورة أمينة الجابر لسنة 1994م، بأن نسبة الطلاق إلى الزواج تراوحت في العقد الأخر ما بين 24 -33% وهي نسبة عالية في مجتمع مستقر اقتصادياً ومترابط أسرياً. وتحاول الدراسة التعرف على أسباب الطلاق في المجتمع القطري، فأرجعتها إلى ثلاثة عوامل أساس:
1- التقاليد الموروثة بما تمثله من عدم الرؤية قبل عقد الزواج، وتدخل الأهل في اختيار الزوج أو الزوجة، وطغيان شخصية الأم على الزوج، وفارق السن الكبير بين الزوجين، وزواج البدل، وتعلق المرأة الزائد بأهلها، ثم إن نظرة الزوج إلى الزوجة نظرة غير صحيحة، فهي نظرة لا ترى فيه إلا مربية لأطفاله وراعية لبيته دون مراعاة لمشاعرها كإنسانة وزوجة.
2- الجهل وعدم الفهم السليم لأحكام الشريعة الخاصة ببناء الأسرة، وما فرضه الله على كل من الزوجين من حقوق نحو الآخر، وما أمر به عند حدوث نشوز أو إعراض أو خلافات بين الزوجين، وما وضعه من قيود على الطلاق بحيث جعله في أضيق الحدود أو عند الضرورة.
3- فساد الأخلاق، والسعي وراء الشهوات، وتبديد الأموال في المحرمات، وسوء التربية، مع انتشار مظاهر الترف الاقتصادي التي تدفع إلى التسابق في شكليات ترهق الزوج مادياً وتدفعه في النهاية إلى الطلاق.
كما استعرضت الدراسة الآثار المترتبة على الطلاق، وهي محاولة نظرية دونت فيها الباحثة الآثار السلبية على كل من المطلقة والمطلق والأبناء، واستعرضت أيضاً تصوراً لوسائل العلاج التي يمكن أن تساهم في تخفيف هذه المشكلة، وترشد الناس إلى مفاهيم يجب أن تسود بينهم حتى لا يصبح الطلاق ظاهرة متفشية مزعجة تهدد المجتمع بمشكلات متنوعة تمتص طاقاته وقدراته، وتؤثر في مسيرته ومستقبله.
وتؤكد الدارسة أن الطلاق من تلك القضايا والمشكلات التي لا يجدي فيها سنّ تشريع للحد من تفاقمها بقدر ما يجدي في علاجها والتغلب على أضرارها التوجيه والإرشاد بأسلوب علمي يخاطب العقل والوجدان، ولا بد من بذل الجهد المتواصل لتصحيح المفاهيم الخاطئة والتقاليد المضرة، وأن يقدم للناس التصور الصحيح الذي جاء به الدين وحض على التمسك به.
وتلخص الدراسة إلى وضع عدد من التوصيات لا بد من مراعاتها للعمل بالتصور المشار إليه سلفاً ووضعه حيز التنفيذ، ومن أهمها:
1- أن تهتم وسائل الإعلام بتخصيص برامج يومية أو أسبوعية توضح الأسس التي تقوم عليها الأسرة في الإسلام، وتبين الآثار السلبية للطلاق.
2- إنشاء مكاتب مختصة بشؤون الأسرة يشرف عليها علماء الدين والاجتماعي والتربية، وتكون مهمتها التدخل لحل المشكلات الزوجية والحيلولة دون وصول الأمر إلى القاضي للطلاق.
3- ضرورة إدخال بعض البرامج النظرية والعملية في مناهج السنوات النهائية في المرحلتين الثانوية والجامعية، تكون مختصة بالأسرة على نحو ينمي المفاهيم الصحيحة ويعد الأبناء لحياة زوجية سعيدة.
4- اتخاذ قرار يضمن للزوجية بقاءها في منزل زوجها، وذلك بوضع أسس لطلاقها وعدم الإسراع فيه من قبل المحكم(1).
ولعل قانون الأحوال الشخصية القطري ـ تحت التجربة ـ يأتي بالحلول الناجحة.
والآن لنتساءل: ماذا يمكن أن يحدث للأطفال عندما تتقوض دعائم الأسرة وتنهار؟
إنه من غير اليسير تقديم إجابة دقيقة على هذا التساؤل في الوقت الحاضر. ومن الجلي أن الأطفال الذين ينشأون في أحضان أسرة سعيدة يتمتعون بصحة نفسية ووجدانية جيدة، هذا في الوقت الذي يفتقد الأطفال الذين يربون في ظل أسرة تفتقر إلى الحنان والانسجام السعادة وذاك الهناء، حتى ولم لم يحدث طلاق بين الأبوين.
وقد ركزت الدراسات التي أجريت على التفكك الأسري بوجه عام على الفروق بين أطفال المطلقين وغيرهم. وقد أخفقت هذه الدراسات في التحقق من أهم المسائل التي كان ينبغي عليها أن تكشف عن أبعادها، ألا وهي مدى التزام أفراد الأسرة بالقيام بأدوارهم تجاه بعضهم بعضاً.
وتؤكد دراسات الطب النفسي على الصعوبات التي يواجهها الأفراد الذين نشأوا في أسر تفتقر إلى الحنان والانسجام، وقد استطاعت بحوث أجريت مؤخراً أن تزيح الغطاء عن الآثار المدمرة على الأسرة عندما يحجز طفل مصاب بتخلف عقلي في البيت وبالذات على الأخت الكبرى . . وعلى نحو مماثل تنشأ آثار ضارة عندما يصاب الأب أو أحد الإخوة بمرض عصبي.
ومن هنا فإنه من غير اليسير الإجابة عن ذلك التساؤل المطروح ما لم تتوفر لدينا البيانات الكافية التي تساعد على ذلك. وتؤكد إحدى الدراسات على أن الحاجة ملحة إلى مزيد من الفئات ذات المغزى بالنسبة لما يتوفر لدينا من بيانات عما يحدث للأطفال عندما ينهار البناء الأسري.
أما العنصر الآخر في هذا الارتباط فإنه يتمثل في تنشئة الأطفال على نحو ملائم، فغياب الأب عن الأسرة سواء كان بالطلاق أو الوفاة يؤدي إلى فقدان النموذج الذي يمكن أن يجتذبه الطفل.
وعلى كل حال، فإنه إذا افترضنا ثبات الوضع الطبقي للأبوين فإن معدلات الجناح ترتفع بين أبناء المطلقين أكثر من غيرهم، وكذلك ترتفع هذه المعدلات بين الأطفال الذين انهار بناؤهم الأسري نتيجة الانفصال أو الطلاق، مثلما يحدث بالنسبة للأطفال اليتامى. وهو ما يمكن التنبؤ به بسبب الدعم والمساندة الاجتماعية وكذلك الاحتمالات المتضائلة في أن الأطفال الذين يفقدون الأب سبب الموت مثلاً يمكن أن يتعاركوا أو يمروا بمرحلة من النزاع أو المشكلات مثل تحديد الهوية أو الولاء.
وقد قام كل من (شلدون واليانور جلو بك ) بربط جناح الأحداث بعدد من أنماط عدم الاستقرار الأسري، فوقع الجناح أكثر احتمالاً بين الأطفال الذين انحدروا من أسر تعرضت للطلاق، كما أن الأطفال الذين ينشأون في أسر مات عائلها تزداد معدلا جناحهم بنسبة (50% ) بالنسبة لغيرهم من الذين ينشأون في أسر مستقرة. ومع ذلك فإن الأطفال الذين ينحدرون من أسر تعرضت لانفصال الأبوين دون حدوث الطلاق يمثلون نسبة عالية من الجناح حيث تبلغ النسبة (1:2) بالقياس إلى الأسر المستقرة (مع استبعاد الوضع الطبقي ).
ويبدوا أن الفشل الذي يصيب أداء أحد الأبوين للدور المنوط به في البيت (في الأسر ) يمثل عاملاً مدمراً على الأطفال أكثر مما يمثله انسحاب أحد الأبوين من العلاقة الزوجية.
وفي دراسة أخرى اتضح أن المراهقين الذين يعانون من مشكلة سوء التكيف الشخصي ينحدرون أساساً من أسر تتعرض لصراعات زوجته ومشاكل لا تنقطع بالقياس إلى نظرائهم الذين ينحدرون من أسر تعرضت للتقويض نتيجة الطلاق أو موت العائل (1).
ويتفق الباحثون في مجال الإرشاد والتوعية الأسرية على ضرورة تعاون جميع المهتمين بالدراسات الأسرية من علماء الاجتماع، وعلماء الدين وعلماء النفس، وع%E
ولدها
11-01-2005, 04:15 PM
مشعل مشعل مشعل يرحم والديك واله لو بقرا ردك كله لقعد يومين ماخلصته شنوووووووووووووووو هالمعلقه هذي هههههههههههههههههههه خلاص حبيبي لاتزعل مافيه تفكك اسري ولا شي :)
بس والله ياجماعه مافيه تفكك اسري عندنا بس الموضوع ومافيه شوية قطاعه ويمكن غير مسببه ولا مقصوده بس الدنيا ومشاغلها شنسوي بعد
تحياتي
كشخه ومفلس؟
10-01-2007, 01:01 PM
صراحه مافهت
الموضووووووووع
تقبل مرورى
مع اجمل
وارقى تحياتي
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir