المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوطن لائماً المجنسين: أكلوا خيري وعبدوا غيري


عاشق النصر
02-02-2005, 06:21 PM
الوطن لائماً المجنسين: أكلوا خيري وعبدوا غيري


--------------------------------------------------------------------------------

الوطن لائماً للمجنسين :أكلوا خيري وعبدوا غيري



بين الرياضة والسياسة بون شاسع، فلكل منها ميدانه الخاص وهمومه وشجونه، فالرياضة لعبة الصفاء والتآخي بما تضم بين ثناياها صور الأخوة والمحبة بين اللاعبين وتعزز روح الانتماء الاجتماعي والجماعي ويشعر اللاعب بما يحمل من حب لأخيه في الفريق الخصم بأنه جزء منه مهما اشتدت ضراوة الحماسة واشتعل فتيل اللعب، كما أنها تعكس مصداقية الولاء للوطن والذوبان في تشجيعه نتيجة الانجذاب اللاإرادي المتولد في شعورالمواطن المنتمي بصدق وافتخار لتراب الوطن تجاه منتخب وطنه في حال مباراته مع منتخب آخر، بعكس الجماعات المنتمية للوطن اسما فقط دون أن يتشرب دمها صدق حب الوطن ويجري في عروقها الولاء الحقيقي له.

إلا أن قدر الرياضة مكتوب على جبينها أن لا تعيش صفاءها ونقاءها وتنعم به لفترة طويلة حتى شابتها مخلفات السياسة وملفاتها الملوثة، مما أثر على مستوى الرياضة سلبا وغدت تجمع بين جوانحها تناقضات جمة، وإلا هل سمعنا أو شهدنا في عالم الرياضة على مدى الخريطة السياسية للعالم أجمع، أن مواطنا ينتمي للوطن قام بتشجيع فريق خصمه؟***33;***33; إنها لغريبة كل الغرابة أن نجد في أوساط المجتمع البحريني ثلة من هذه الأنماط الشاذة التي ما برحت تفهم أن الوطن مصدرا للاسترزاق وحسب. إنها لعنة السياسة يوم أن تطفلت على الرياضة ورمتها بأدنس ملف وأدهى طامة نزلت على رأس الرياضة، ملف ما فتئ الشعب يحصد آلامه يوما بعد آخر ، إنه ملف التجنيس بشتى صنوفه لاسيما في مجال الرياضة. ففي اعتقادي بأن ملف التجنيس بات من أخطر الملفات تأثيرا على مستوى الرياضة في البحرين سواء على صعيد الجماهير أو اللاعبين، إلا أني سوف أصرف النظر عن تناول تاثيره السلبي من جانب اللاعبين وأحصر مقالي في دور الجماهير المجنسة في تدمير قيم الولاء للوطن وما آل إليه من وضع مزرٍ دفعني للكتابة انطلاقا من غيرتي على الوطن وحبي الخالص له، فلن ولن أسمح لأي متطفل على تراب الوطن أن يسيء إلى وطني وفي جسدي عرق ينبض أو جارحة تتحرك، إيمانا مني بأن الكتابة نوع من الجهاد ضد العادات السيئة و العمل على استئصال مثل هذه الظاهرة المستهجنة والدخيلة على أفراد المجتمع البحريني الأصيل.

إن الولاء للوطن والتولّع به لا يحتاج إلى أدلة وشواهد تاريخية تثبت وجوبه وفرضه على كافة أبناء الوطن المنتمين له دما وفكرا ومبادئا، لأن الوطن بمثابة أم لكافة الموطنين، فهل رأيتم ابنا لا يعشق أمه؟***33;***33;***33; لا أخال رشيدا يستنطق هذا السؤال ويجزم بالايجاب، إلا أنه مع الأسف الشديد إن هذه البديهية والمسلمة العقلية تم نقضها على أرض وتراب هذا الوطن المعطاء، فلوحظ بأن المحسوبين على الوطن بدأوا بتسويق بضاعة كاسدة من المفاهيم التي تساعد على غرس بذور الفرقة وزرع الطائفية بين أفراد هذا الشعب الكريم الذي لم يعرف غير الطيبة والولاء الخالص للوطن، والتعايش السلمي المبني على الاحترام المتبادل بين الطوائف مهما اختلفت المذاهب أو تعددت المشارب، مما عكس صورة سلبية على النسيج الاجتماعي للوطن بسبب أن المجنس – أقولها بمرارة – لا يحمل نبض الولاء الصادق للوطن النابع من الغيرة والحمية على بناء الوطن والتمني له كل الازدهار والنماء في شتى المجالات ومنها المجال الرياضي، فأنا أفهم كل المعاني في الولاء للوطن إلا أني لم أفهم تحشيد البعض المحسوب على تراب الوطن وتأليبه ضد منتخب الوطن، فدعوتي لمثل هؤلاء على الأقل من باب " يا غريب كن أديب" أن يلتزموا التاييد الصامت المنطوي على الحب القلبي ولا يظهروه بمظاهر أساسا تسيء للوطن والولاء له، لأن الصورة عن الولاء للوطن عبر الاعلام ستكون حينذاك مقلوبة بلا أدنى شك، فربما يثير المحللون الرياضيون أسئلة عريضة حول هذه الظاهرة الدخيلة على مجتمع البحرين وما إذا كان بين ظهراني الشعب البحريني من يؤيد ضد منتخبه ويتمنى خسارته، ويحق لهم نصب علامات الاستفهمام الممزوجة بالاستغراب، فكيف يكون مواطن ويحمل ولاء لوطنٍ آخر؟ حقا إنه سؤال شرعي ويستحق الاثارة عند المراقبين .

وأمامنا شاهد قريب الولادة سيتمخض عنه رحم تصفيات كأس العالم ، والتي ستجرى على أستاد البحرين الوطني في شهر فبراير من العام الجاري، فسوف يلتقي في مباراة حاسمة منتخبنا الوطني مع المنتخب الإيراني الشقيق كونها بداية الانطلاقة للمنافسة على الوصول لمونديال 2006 في ألمانيا، فمن المؤكد بأن من يحمل أدنى ولاء للوطن سيسخره من أجل تشجيع منتخبنا الوطني كون أن الولاء يعني الحب الصادق لتراب الوطن، فالمتوقع أن كل الشعب البحريني الأصيل سيميل ميلا طبيعيا وبحكم الشعور اللاإرادي النابع من حب الوطن إلى تشجيع وتأييد المنتخب البحريني باعتباره يمثل الوطن أمام المنتحب الإيراني، ولا أخال بأن مواطنا يحمل صدق المواطنة الصالحة أن يؤيد ضد وطنه الذي يكفل عيشه ويحمي مصدر رزقه، غير ان البعض ممن يسمون بالمواطنين اسما لا أصلا ستكشف المباراة القادمة مدى مصداقية الولاء للوطن في نفوسهم، وهل يعني لهم الوطن عيشا وخبزا أم ولاء يسري في العروق كمثل ما يحمله بقية أفراد الشعب رغم حرمانهم من ملذات العيش الهانئ بعكس المجنسين المتلذذين بخيرات البلد وما يمتصونه من امتيازات جمة إلا أن لسان حال الوطن ينشج ناعيا ( أكلوا خيري وعبدوا غيري ).

مشـــ المطيري ـــعل
03-02-2005, 04:10 AM
مقال أكثر من رائع...وفي رأيي والحكومة تعرف ذلك أن الجواز لا يعني الولاء للوطن أبدا أبدا..لأن حب الوطن نابع من القلب وليس من دفتر أحمر يحمله المرء كوسام يعلق على الصدور ولكنه لا يدخل القلوب أبدا..

شكرا اخووي عاشق الصر :)