غريــ الدار ــب
05-06-2009, 06:44 AM
السلام عليكم
مبارك الصـبـآح
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/7/72/Kuwait-MubarakI.jpg
الشيخ مبارك بن صباح الصباح (1844 - 28 نوفمبر1915)، حاكم الكويت السابع والمؤسس الحقيقي للكويت [1]. تولى الحكم في 17 مايو1896[2] ولقب بمبارك الكبير. في عهده ازدهرت الكويت وشيدت أولى المدارس النظامية في تاريخ الكويت وتنص المادة الرابعة من الدستور الكويتي بإن جميع حكام الكويت من بعده هم من ذريته بأبنائه وأبناء أبناءه [3]، والدته هي لولوه بنت محمد بن إبراهيم الثاقب ابنة أمير الزبير.
ولد في مدينة الكويت وعند بلوغه الخامسة من عمره، بدأ بالتعلم، حيث تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم إلى جانب تعلمه لبعض مبادئ الحساب [4]، وعندما بلغ الثانية عشر بدأ بتعلم الرماية وركوب الخيل [5].
وعند بلوغه تولى المهام العسكرية في بادية الكويت تحت حكم أخيه الأكبر الشيخ عبد الله بن صباح الصباح حتى وفاته عام 1892 ثم تولى الإمارة أخوه الآخر محمد بن صباح الصباح.
في عام 1871 استولت القوات العثمانية على القطيف والأحساء وشاركت الكويت في الحملة البحرية بـ 80 سفينة بقيادة حاكم الكويت الشيخ عبد الله بن صباح الصباح وقوات برية ترأسها الشيخ مبارك [6].
وفي عام 1892 قاد حملة عسكرية بأمر من محمد بن صباح الصباح على ماجد الدويش بسبب مهاجمته بعض القبائل في الكويت [7]، وفي نفس العام، قاد قوات دعم إلى رئيس قبيلة الظفير ابن سويط لدعمه في حربه على أحد قادة ظفير المتمردين على سلطته [8]، في 1893 كان رئيس الجيش الكويتي المرسل مع قوات الدولة العثمانية إلى شيخ قطر [9]، وفي نفس العام، قاد حملة عسكرية كان قد أمر بها شيخ الكويت ضد السعيد من الظفير الذين اعتدوا على قبائل كويتية، وقد تعقبهم حتى وصل إلى منطقة الخنقة وهزمهم واسترد كافة الممتلكات المسروقة [10]، وفي 1894 قاد قوة كويتية أرسلت لتلحق بني هاجر التي اعتدت على سفن كويتية واستولت على ما فيها، ولحقهم حتى وصل إلى القطيف وهزمهم واسترد جميع الممتلكات
عندما تولى محمد بن صباح الصباح الحكم في 1892 خلفاً لأخيه عبد الله بن صباح الصباح، استمر مبارك في مسؤولياته في شؤون بادية الكويت بينما تولى جراح الصباح شؤون الكويت المالية، إلا أن الخلافات نشبت بين مبارك وأخويه التي انتهت بقيامه بقتل أخويه في 17 مايو1896 وتوليه زمام الحكم كوريث لهما.
وكان مبارك قد دخل إلى مدينة الكويت مع أكبر أبناءه الشيخ جابر المبارك الصباح، ورجاله الذين صعدوا فوق سطح سكن شيخ الكويت محمد الصباح، ووجدوا الشيخ محمد نائم في الخارج بسبب حرارة الجو، فأطلق الشيخ مبارك النار على أخيه حتى قتله، وعندما سمع الشيخ جابر المبارك الصباح صوت إطلاق النار كانت هذه علامته لقتل الشيخ جراح الصباح، وكان ابن الشيخ مبارك الآخر الشيخ سالم المبارك الصباح يراقب القصر واحتل ساحته الرئيسية، في صباح اليوم التالي جلس مبارك في مكان أخيه الشيخ محمد الذي كان يجلس به وجاء عدد من الشيوخ وأعيان البلاد إلى قصر الحاكم لكي يتجمعوا تجمعهم اليومي العادي وأعلن مبارك امامهم عن مقتل أخويه وأنه وريثهم في حكم الكويت [12] [13]، وكان من جملة الأسباب التي أوجبت خلاف مبارك مع أخويه هي حاجته للمال وتدخل بعض الشخصيات من غير الأسرة الحاكمة في إدارة شؤون البلاد مثل يوسف بن عبد الله الإبراهيم الذي كان مستشاراً للأمير [4]، و طموحات مبارك السياسية بسبب الصفات التي يتحلى بها الشيخ مبارك، حيث كان يتميز بالشجاعة والإقدام والفروسية، ولذلك أوكلت إليه شؤون بادية الكويت، فمنها يستطيعون أن يبعدوه عن مدينة الكويت ويقحموه في مشاكل مع أهل البادية باستمرار، ولكن مبارك استطاع أن يكون تحالفات مع أهل البادية وكسبهم إلى جانبه، وهذا الأمر أدى إلى ضعف شوكة محمد وجراح أمام القبائل البدوية التي كانت تهاجم الكويت باستمرار، وهو الأمر الذي أدى إلى طموح مبارك لتولي السلطة ليحافظ على استتباب الأمن ويوفر الحماية لمدينة الكويت
الخلاف مع الدولة العثمانية
بعد تولي الشيخ مبارك زمام الحكم في الكويت سعى يوسف بن عبد الله الإبراهيم في استعادة الكويت من مبارك فأوعز للدولة العثمانية بمهاجمة الكويت.
كما اتصل بحكام آل رشيد وكان يوسف بن عبد الله الإبراهيم يشير للدولة العثمانية بأن مبارك الصباح يميل إلى جانب البريطانيين وأنه أي يوسف الإبراهيم يريد أن يعيد الكويت إلى نفوذ السلطة العثمانية، وقام مبارك بالتواصل مع القنصل البريطاني في البصرة والمقيم البريطاني السياسي في بوشهر ووعدهم بأنه سيطلب الحماية البريطانية للكويت إذا تدخل العثمانيون لإنهاء حكم مبارك الصباح، وقد مال إليه البريطانيون بسبب رفض مبارك الصباح قبول حامية عسكرية عثمانية أو مندوب سياسي عثماني، ولم تنته هذه الأمور إلا بعد وفاة يوسف بن عبد الله الإبراهيم في 12 مارس1906 [15].
خلال الفترة ما بين 1899و1901 كانت الدولة العثمانية أمام خيارين، الأول هو استخدام العنف في مواجهة طموح الشيخ مبارك و الآخر هو استخدام الدبلوماسية لحل الخلافات بينهم وبينه ،ففي 1899 أرسلت الدولة العثمانية نقيب أشراف البصرة إلى الكويت لكي يفهم مبارك الصباح بالأطماع الخارجية على الكويت، وأنه يجب أن يلتزم الطاعة للدولة العثمانية. وفي العام نفسه أرسلت مذكرة رئيس الكتاب في الديوان الهمايوني بأنه على مبارك الصباح أن يفهم بأن نجاح الإنجليز في السيطرة على الكويت سيضر الإسلام أضراراً كبيرةً وأن عليه أن يقوم بالدفاع عن الإسلام وعدم الإعتماد على الدولة الأجنبية، وفي 31 يناير1900، أرسل والي البصرة تحسين باشا مذكرة إلى وزارة الداخلية العثمانية مؤكداً فيها ولاء مبارك الصباح للدولة العثمانية وأنه يطالب بإعطاء مبارك لقب أمير الأمراء وأن يعطى وساماً مناسباً له وأن تعود الدولة العثمانية إلى إعطائه المنحة السنوية التي قطعت عنه، وقد أرسلت السلطات العثمانية السفينة الحربية زحاف إلى الكويت، وعندما نزلت إلى الكويت جاءه قبطان السفينة الحربية الإنجليزية وأخبره بأن الكويت تحت الحماية البريطانية، وفي اليوم التالي التقى قائد سفينة زحاف بالشيخ مبارك، وهدده بأنه سيبقى في الكويت فقال له الشيخ مبارك أنه يستطيع فعل ما يريده طالما أنه لا يحاول إنزال القوات إلى الكويت [16].
وقد أصدرت الدولة العثمانية أمرا بنفي الشيخ مبارك نفياً اختيارياً، وذلك إما بالسفر إلى اسطنبول وتعيينه عضواً في مجلس شورى الدولة، أو أن يسافر إلى أحد أقطار الدولة العثمانية مع صرف راتب شهري له، وإذا رفض هذه القرارات فإنه سوف يتم إخراجه بالقوة من الكويت، ورد مبارك ببرود فكتب إلى والي البصرة رسالة يوضح فيها ما فعله آل صباح للدولة العثمانية، وفي 1 ديسمبر1901 عادت السفينة زحاف إلى الكويت وعلى متنها رجب النقيب نقيب أشراف البصرة وبصحبة نجيب بك شقيق مصطفى نوري بك والي البصرة ومعهم قوة عثمانية وذلك لإجبار الشيخ مبارك على تنفيذ الأمر العثماني أو أن يخرجوه من الكويت، فأرسلت بريطانيا سفينتين إلى ميناء الكويت، فتراجعت السفينة العثمانية [17].
في 1902 استولت القوات العثمانية على جزيرة بوبيانوجزيرة وربه ومنطقتي أم قصروصفوان الحدودية ومناطق مجاورة لخور الصبية، وقد احتجت الكويت على هذا الاحتلال، واحتج الشيخ مبارك بأن القصر الذي تنسب إليه أم قصر هو قصر ابن رزق الذي بني في عهد جده الشيخ جابر الصباح وأن أهل الكويت عاشوا في تلك المنطقة، وجزيرة بوبيان جزيرة كويتية حيث يعيش فيها العديد من الصيادين الكويتيين، أما صفوان فتعيش فيها عائلات كويتية منذ أربعين سنة، ولكن بعد مدة تم تحديد حدود الكويت للمرة الأولى، وتم ضم صفوان وأم قصر للدولة العثمانية مع بقاء جزيرة بوبيان وجزيرة وربة تابعة للكويت [18].
كانت الكويت تستخدم العلم العثماني منذ 1871، وفي 1903 رفعت الكويت علما أحمر كتب عليه "توكلنا على الله"، و في 1905 اقترح الوكيل السياسي البريطاني أن يكون للكويت علمها الخاص، وأن يكون أحمر وعليه كلمة كويت بالعربية واللاتينية، ولكن الشيخ مبارك رفض هذا الأمر لأنه يعده خروجاً عن التقاليد الإسلامية، وفي 1914 قرر الشيخ مبارك رفع علم خاص بالكويت، وهو علم أحمر كتب عليه "كويت" بالوسط، وقد زار الشيخ مبارك الشيخ خزعل الكعبي على يخته مشرف، وقد أنزل العلم العثماني ووضع العلم الجديد [19].
تــابع
توقيع معاهدة الحماية مع بريطانيا
في العقد الأخير من القرن التاسع عشر، أرادت بريطانيا بأن تعزز نفوذها في منطقة الخليج لاسيما بعد أن أزداد الاهتمام بالمنطقة من قبل القوى الأوروبية الأخرى مثل ألمانيا والدولة العثمانية [20]، قبل أن يوقع اتفاقية الحماية مع بريطانيا، عقد مبارك الصباح عدة اجتماعات مع وسطاء من ألمانياوفرنساوالدولة العثمانيةوبريطانيا [21]، وبعد هذه الاجتماعات فضل اللجوء إلى بريطانيا بسبب دعم تركيا لأبناء أخويه -جراح ومحمد- الذين لجأوا إلى البصرة بعد اغتيال مبارك لأخويه وبسبب الحملات التي قاموا بها بمساعدة يوسف بن عبد الله الإبراهيم وابن رشيد وشيخ قطر [22]، ولكن بريطانيا تجنبت توقيع الحماية ومساعدة الكويت بسبب سياسة بريطانيا المتعلقة بعدم التورط في المشاكل [23] وكذلك بسبب خوفهم من إثارة الدولة العثمانية [24]، ولكن المقيم السياسي في الخليج كتب تقريراً عن الكويت ليبين أهميتها التجارية ومنع القرصنة وتجارة الرقيق، وأن حماية بريطانيا للكويت تعني تركيز المصالح البريطانية السياسية في الخليج [25]، وبعدها وافقت بريطانيا على الاتفاقية، وبذلك يعتبر الشيخ مبارك هو مؤسس العلاقات الكويتية البريطانية [26]، وقام بعقد اتفاقية الحماية مع بريطانيا في 23 يناير1899 ودفعت بريطانيا له 15 ألف روبية سنوياً.
وتضمنت الاتفاقية شروطاً بموجبها يلتزم الشيخ مبارك بإبقاء الاتفاقية سرية حتى لا تثير مشاكل دبلوماسية مع الدولة العثمانية وألمانيا وروسيا، ويلتزم كذلك بأن لا يتنازل الشيخ مبارك وخلفائه من بعده عن أي جزء من أراضي الكويت وأن لا تؤجر أي جزء من أراضيها إلى أية دولة أجنبية أو شخص أجنبي دون استشارة بريطانيا، وأن لا تستقبل الكويت أي ممثل دولة أجنبية دون إذن من بريطانيا، ووعدت بريطانيا بحماية أملاك مبارك الصباح وأشقاؤه الموجودة في البصرة من السلطات العثمانية [27]، وقد غضبت الدولة العثمانية من هذه الاتفاقية، وتم تعيين حمدي باشا الذي يؤيد أبناء أخ مبارك الصباح والياً على البصرة، وقام بمقابلة القنصل البريطاني في البصرة راتسيلو في 4 مايو1899 مبديا انزعاج السلطان عبد الحميد من مخططات بريطانيا في الكويت [28]، ودارت عدة مفاوضات بين بريطانيا والدولة العثمانية حول الكويت، وفي نوفمبر1902 أعلنت بريطانيا اتفاقية الحماية بينها وبين الكويت [29]،
في 28 نوفمبر1903 زار اللورد كيرزون نائب ملك بريطانيا في الهند وزوجته الكويت، وكان على متن السفينة غاردينغ، وقد أتت هذه الزيارة للتأكيد على أهمية الكويت، وقد استقبله الشيخ مبارك بكل حفاوة، ودخل إلى سفينته وحياة، وفي اليوم التالي رست السفينة في ميناء الشويخ وكان في استقبال الزوار الشيخ مبارك وولي عهده الشيخ جابر المبارك الصباح، وعندما نزل اللورد كيرزون استقبلته عربة خيل فاخرة كان قد طلبها الشيخ مبارك من بومباي خصيصا لتلك المناسبة
المعاهدة الأنجلو-عثمانية
في يوليو1913 وقعت بريطانيا والدولة العثمانية معاهدة تتضمن أعتراف الدولة العثمانية باستقلال الكويت وترسيم خرائط حدودية بين البلدين وأعتراف الدولة العثمانية بملكية الكويت على جزر مثل وربه وبوبيان ومسكان وفيلكا وعوهة وكبر، وبحق شيخ الكويت في الحصول على الزكاة من القبائل المحيطة بالكويت بمسافة 362 كيلو متر، ولكن بعد نشوب الحرب العالمية الأولى التي أصبحت فيها بريطانية والدولة العثمانية أعداء تم إقرار بأن المعاهدة لا تعني شيئا وإعلنت بريطانيا بإن الكويت إمارة مستقلة تحت الحماية البريطانية
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/9/98/322.jpg
الشيخ مبارك الصباح و بجانبه الأمير عبد العزيز آل سعود في الكويت عام 1910
عندما تولى مبارك الحكم في الكويت، دخل في صراعات مع يوسف الإبراهيم ومع وعبدالعزيز الرشيد حاكم حائل وجاسم آل ثاني حاكم قطر واضطر في سبيل ذلك خوض حروب عديدة أثرت على خزانة الكويت مما دفعه لفرض المزيد من الضرائب في الكويت لتوفر الأموال اللازمة ففرض ضريبة على ثلث كل مابيع وثلث ما أجر وزاد في الرسوم الجمركية
وأرادت الدولة العثمانية أن تنشأ إدارة للجمارك تابعة لها في الكويت إلا أن طلبها قوبل بالرفض من مبارك.
كان الشيخ مبارك يشجع التجارة مع الدول الأخرى، ففي بداية القرن العشرين شجع التجار الكويتيون على فتح مكاتب استيراد وتصدير في الخارج، ففتحوا مكاتب في كراتشي وبومبي وكالكوتا وبوربندر وبروال وكوة وهي مناطق تقع في الهند وباكستان حاليا [33].
حتى 1905 دخلت الكويت أعداد كبيرة من الأسلحة وبعد معركة هدية 1910 اشترى الشيخ مبارك 1500 بندقية من مسقط، ولكنه لم يعتبر هذا العدد كاف لأنه فقد الكثير من الأسلحة في تلك المعركة، وقد استاءت بريطانيا من كمية الأسلحة التي تستوردها الكويت، فرد عليهم الشيخ مبارك بأن العديد من القبائل تهاجم الكويت وقوافلها وهذا الأمر استدعى من الشيخ وضع ابنه جابر المبارك الصباح وثلاثة آلاف مقاتل للقيام بتأمين الرحلات البرية، والسبب الثاني لزيادة طلب الأسلحة هو زيادة عدد الطلاب الذيت يستكملون تعليمهم وأنه يحتاج لتسليحهم [34].
أنشأ أول مستشفى في تاريخ الكويت في عهده في 1910 من قبل الإرسالية الأمريكية وكان يسمى باسم المستشفى الأمريكاني [35]، اقترح أحد الأطباء في الإرسالية الأمريكية ستانلي ماليري أن يقوم ببناء سور حول مدينة الكويت، ولكن الشيخ مبارك قال : أنا سورها [36].
افتتح أول مكتب بريد في الكويت في 21 يناير1915 وكان مقره في القنصلية البريطانية التي كانت تسمى دار الاعتماد البريطاني، وكان تحت إشراف إدارة البريد الهندية التي كانت تستخدم طوابع الهند
ساعد عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود في استرداد الرياض، وقد قام بمساعدته في الحروب ضد عبدالعزيز المتعب الرشيد وحلفاؤه [38].
عندما بدأت الحرب العالمية الأولى، ساند خزعل بن جابر أمير المحمرة -صديق مبارك- بريطانيا في الحرب، وقد قامت بعض القبائل بالتمرد عليه، وطلب مساعدة مبارك في هذه المسألة
مبارك الصـبـآح
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/7/72/Kuwait-MubarakI.jpg
الشيخ مبارك بن صباح الصباح (1844 - 28 نوفمبر1915)، حاكم الكويت السابع والمؤسس الحقيقي للكويت [1]. تولى الحكم في 17 مايو1896[2] ولقب بمبارك الكبير. في عهده ازدهرت الكويت وشيدت أولى المدارس النظامية في تاريخ الكويت وتنص المادة الرابعة من الدستور الكويتي بإن جميع حكام الكويت من بعده هم من ذريته بأبنائه وأبناء أبناءه [3]، والدته هي لولوه بنت محمد بن إبراهيم الثاقب ابنة أمير الزبير.
ولد في مدينة الكويت وعند بلوغه الخامسة من عمره، بدأ بالتعلم، حيث تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم إلى جانب تعلمه لبعض مبادئ الحساب [4]، وعندما بلغ الثانية عشر بدأ بتعلم الرماية وركوب الخيل [5].
وعند بلوغه تولى المهام العسكرية في بادية الكويت تحت حكم أخيه الأكبر الشيخ عبد الله بن صباح الصباح حتى وفاته عام 1892 ثم تولى الإمارة أخوه الآخر محمد بن صباح الصباح.
في عام 1871 استولت القوات العثمانية على القطيف والأحساء وشاركت الكويت في الحملة البحرية بـ 80 سفينة بقيادة حاكم الكويت الشيخ عبد الله بن صباح الصباح وقوات برية ترأسها الشيخ مبارك [6].
وفي عام 1892 قاد حملة عسكرية بأمر من محمد بن صباح الصباح على ماجد الدويش بسبب مهاجمته بعض القبائل في الكويت [7]، وفي نفس العام، قاد قوات دعم إلى رئيس قبيلة الظفير ابن سويط لدعمه في حربه على أحد قادة ظفير المتمردين على سلطته [8]، في 1893 كان رئيس الجيش الكويتي المرسل مع قوات الدولة العثمانية إلى شيخ قطر [9]، وفي نفس العام، قاد حملة عسكرية كان قد أمر بها شيخ الكويت ضد السعيد من الظفير الذين اعتدوا على قبائل كويتية، وقد تعقبهم حتى وصل إلى منطقة الخنقة وهزمهم واسترد كافة الممتلكات المسروقة [10]، وفي 1894 قاد قوة كويتية أرسلت لتلحق بني هاجر التي اعتدت على سفن كويتية واستولت على ما فيها، ولحقهم حتى وصل إلى القطيف وهزمهم واسترد جميع الممتلكات
عندما تولى محمد بن صباح الصباح الحكم في 1892 خلفاً لأخيه عبد الله بن صباح الصباح، استمر مبارك في مسؤولياته في شؤون بادية الكويت بينما تولى جراح الصباح شؤون الكويت المالية، إلا أن الخلافات نشبت بين مبارك وأخويه التي انتهت بقيامه بقتل أخويه في 17 مايو1896 وتوليه زمام الحكم كوريث لهما.
وكان مبارك قد دخل إلى مدينة الكويت مع أكبر أبناءه الشيخ جابر المبارك الصباح، ورجاله الذين صعدوا فوق سطح سكن شيخ الكويت محمد الصباح، ووجدوا الشيخ محمد نائم في الخارج بسبب حرارة الجو، فأطلق الشيخ مبارك النار على أخيه حتى قتله، وعندما سمع الشيخ جابر المبارك الصباح صوت إطلاق النار كانت هذه علامته لقتل الشيخ جراح الصباح، وكان ابن الشيخ مبارك الآخر الشيخ سالم المبارك الصباح يراقب القصر واحتل ساحته الرئيسية، في صباح اليوم التالي جلس مبارك في مكان أخيه الشيخ محمد الذي كان يجلس به وجاء عدد من الشيوخ وأعيان البلاد إلى قصر الحاكم لكي يتجمعوا تجمعهم اليومي العادي وأعلن مبارك امامهم عن مقتل أخويه وأنه وريثهم في حكم الكويت [12] [13]، وكان من جملة الأسباب التي أوجبت خلاف مبارك مع أخويه هي حاجته للمال وتدخل بعض الشخصيات من غير الأسرة الحاكمة في إدارة شؤون البلاد مثل يوسف بن عبد الله الإبراهيم الذي كان مستشاراً للأمير [4]، و طموحات مبارك السياسية بسبب الصفات التي يتحلى بها الشيخ مبارك، حيث كان يتميز بالشجاعة والإقدام والفروسية، ولذلك أوكلت إليه شؤون بادية الكويت، فمنها يستطيعون أن يبعدوه عن مدينة الكويت ويقحموه في مشاكل مع أهل البادية باستمرار، ولكن مبارك استطاع أن يكون تحالفات مع أهل البادية وكسبهم إلى جانبه، وهذا الأمر أدى إلى ضعف شوكة محمد وجراح أمام القبائل البدوية التي كانت تهاجم الكويت باستمرار، وهو الأمر الذي أدى إلى طموح مبارك لتولي السلطة ليحافظ على استتباب الأمن ويوفر الحماية لمدينة الكويت
الخلاف مع الدولة العثمانية
بعد تولي الشيخ مبارك زمام الحكم في الكويت سعى يوسف بن عبد الله الإبراهيم في استعادة الكويت من مبارك فأوعز للدولة العثمانية بمهاجمة الكويت.
كما اتصل بحكام آل رشيد وكان يوسف بن عبد الله الإبراهيم يشير للدولة العثمانية بأن مبارك الصباح يميل إلى جانب البريطانيين وأنه أي يوسف الإبراهيم يريد أن يعيد الكويت إلى نفوذ السلطة العثمانية، وقام مبارك بالتواصل مع القنصل البريطاني في البصرة والمقيم البريطاني السياسي في بوشهر ووعدهم بأنه سيطلب الحماية البريطانية للكويت إذا تدخل العثمانيون لإنهاء حكم مبارك الصباح، وقد مال إليه البريطانيون بسبب رفض مبارك الصباح قبول حامية عسكرية عثمانية أو مندوب سياسي عثماني، ولم تنته هذه الأمور إلا بعد وفاة يوسف بن عبد الله الإبراهيم في 12 مارس1906 [15].
خلال الفترة ما بين 1899و1901 كانت الدولة العثمانية أمام خيارين، الأول هو استخدام العنف في مواجهة طموح الشيخ مبارك و الآخر هو استخدام الدبلوماسية لحل الخلافات بينهم وبينه ،ففي 1899 أرسلت الدولة العثمانية نقيب أشراف البصرة إلى الكويت لكي يفهم مبارك الصباح بالأطماع الخارجية على الكويت، وأنه يجب أن يلتزم الطاعة للدولة العثمانية. وفي العام نفسه أرسلت مذكرة رئيس الكتاب في الديوان الهمايوني بأنه على مبارك الصباح أن يفهم بأن نجاح الإنجليز في السيطرة على الكويت سيضر الإسلام أضراراً كبيرةً وأن عليه أن يقوم بالدفاع عن الإسلام وعدم الإعتماد على الدولة الأجنبية، وفي 31 يناير1900، أرسل والي البصرة تحسين باشا مذكرة إلى وزارة الداخلية العثمانية مؤكداً فيها ولاء مبارك الصباح للدولة العثمانية وأنه يطالب بإعطاء مبارك لقب أمير الأمراء وأن يعطى وساماً مناسباً له وأن تعود الدولة العثمانية إلى إعطائه المنحة السنوية التي قطعت عنه، وقد أرسلت السلطات العثمانية السفينة الحربية زحاف إلى الكويت، وعندما نزلت إلى الكويت جاءه قبطان السفينة الحربية الإنجليزية وأخبره بأن الكويت تحت الحماية البريطانية، وفي اليوم التالي التقى قائد سفينة زحاف بالشيخ مبارك، وهدده بأنه سيبقى في الكويت فقال له الشيخ مبارك أنه يستطيع فعل ما يريده طالما أنه لا يحاول إنزال القوات إلى الكويت [16].
وقد أصدرت الدولة العثمانية أمرا بنفي الشيخ مبارك نفياً اختيارياً، وذلك إما بالسفر إلى اسطنبول وتعيينه عضواً في مجلس شورى الدولة، أو أن يسافر إلى أحد أقطار الدولة العثمانية مع صرف راتب شهري له، وإذا رفض هذه القرارات فإنه سوف يتم إخراجه بالقوة من الكويت، ورد مبارك ببرود فكتب إلى والي البصرة رسالة يوضح فيها ما فعله آل صباح للدولة العثمانية، وفي 1 ديسمبر1901 عادت السفينة زحاف إلى الكويت وعلى متنها رجب النقيب نقيب أشراف البصرة وبصحبة نجيب بك شقيق مصطفى نوري بك والي البصرة ومعهم قوة عثمانية وذلك لإجبار الشيخ مبارك على تنفيذ الأمر العثماني أو أن يخرجوه من الكويت، فأرسلت بريطانيا سفينتين إلى ميناء الكويت، فتراجعت السفينة العثمانية [17].
في 1902 استولت القوات العثمانية على جزيرة بوبيانوجزيرة وربه ومنطقتي أم قصروصفوان الحدودية ومناطق مجاورة لخور الصبية، وقد احتجت الكويت على هذا الاحتلال، واحتج الشيخ مبارك بأن القصر الذي تنسب إليه أم قصر هو قصر ابن رزق الذي بني في عهد جده الشيخ جابر الصباح وأن أهل الكويت عاشوا في تلك المنطقة، وجزيرة بوبيان جزيرة كويتية حيث يعيش فيها العديد من الصيادين الكويتيين، أما صفوان فتعيش فيها عائلات كويتية منذ أربعين سنة، ولكن بعد مدة تم تحديد حدود الكويت للمرة الأولى، وتم ضم صفوان وأم قصر للدولة العثمانية مع بقاء جزيرة بوبيان وجزيرة وربة تابعة للكويت [18].
كانت الكويت تستخدم العلم العثماني منذ 1871، وفي 1903 رفعت الكويت علما أحمر كتب عليه "توكلنا على الله"، و في 1905 اقترح الوكيل السياسي البريطاني أن يكون للكويت علمها الخاص، وأن يكون أحمر وعليه كلمة كويت بالعربية واللاتينية، ولكن الشيخ مبارك رفض هذا الأمر لأنه يعده خروجاً عن التقاليد الإسلامية، وفي 1914 قرر الشيخ مبارك رفع علم خاص بالكويت، وهو علم أحمر كتب عليه "كويت" بالوسط، وقد زار الشيخ مبارك الشيخ خزعل الكعبي على يخته مشرف، وقد أنزل العلم العثماني ووضع العلم الجديد [19].
تــابع
توقيع معاهدة الحماية مع بريطانيا
في العقد الأخير من القرن التاسع عشر، أرادت بريطانيا بأن تعزز نفوذها في منطقة الخليج لاسيما بعد أن أزداد الاهتمام بالمنطقة من قبل القوى الأوروبية الأخرى مثل ألمانيا والدولة العثمانية [20]، قبل أن يوقع اتفاقية الحماية مع بريطانيا، عقد مبارك الصباح عدة اجتماعات مع وسطاء من ألمانياوفرنساوالدولة العثمانيةوبريطانيا [21]، وبعد هذه الاجتماعات فضل اللجوء إلى بريطانيا بسبب دعم تركيا لأبناء أخويه -جراح ومحمد- الذين لجأوا إلى البصرة بعد اغتيال مبارك لأخويه وبسبب الحملات التي قاموا بها بمساعدة يوسف بن عبد الله الإبراهيم وابن رشيد وشيخ قطر [22]، ولكن بريطانيا تجنبت توقيع الحماية ومساعدة الكويت بسبب سياسة بريطانيا المتعلقة بعدم التورط في المشاكل [23] وكذلك بسبب خوفهم من إثارة الدولة العثمانية [24]، ولكن المقيم السياسي في الخليج كتب تقريراً عن الكويت ليبين أهميتها التجارية ومنع القرصنة وتجارة الرقيق، وأن حماية بريطانيا للكويت تعني تركيز المصالح البريطانية السياسية في الخليج [25]، وبعدها وافقت بريطانيا على الاتفاقية، وبذلك يعتبر الشيخ مبارك هو مؤسس العلاقات الكويتية البريطانية [26]، وقام بعقد اتفاقية الحماية مع بريطانيا في 23 يناير1899 ودفعت بريطانيا له 15 ألف روبية سنوياً.
وتضمنت الاتفاقية شروطاً بموجبها يلتزم الشيخ مبارك بإبقاء الاتفاقية سرية حتى لا تثير مشاكل دبلوماسية مع الدولة العثمانية وألمانيا وروسيا، ويلتزم كذلك بأن لا يتنازل الشيخ مبارك وخلفائه من بعده عن أي جزء من أراضي الكويت وأن لا تؤجر أي جزء من أراضيها إلى أية دولة أجنبية أو شخص أجنبي دون استشارة بريطانيا، وأن لا تستقبل الكويت أي ممثل دولة أجنبية دون إذن من بريطانيا، ووعدت بريطانيا بحماية أملاك مبارك الصباح وأشقاؤه الموجودة في البصرة من السلطات العثمانية [27]، وقد غضبت الدولة العثمانية من هذه الاتفاقية، وتم تعيين حمدي باشا الذي يؤيد أبناء أخ مبارك الصباح والياً على البصرة، وقام بمقابلة القنصل البريطاني في البصرة راتسيلو في 4 مايو1899 مبديا انزعاج السلطان عبد الحميد من مخططات بريطانيا في الكويت [28]، ودارت عدة مفاوضات بين بريطانيا والدولة العثمانية حول الكويت، وفي نوفمبر1902 أعلنت بريطانيا اتفاقية الحماية بينها وبين الكويت [29]،
في 28 نوفمبر1903 زار اللورد كيرزون نائب ملك بريطانيا في الهند وزوجته الكويت، وكان على متن السفينة غاردينغ، وقد أتت هذه الزيارة للتأكيد على أهمية الكويت، وقد استقبله الشيخ مبارك بكل حفاوة، ودخل إلى سفينته وحياة، وفي اليوم التالي رست السفينة في ميناء الشويخ وكان في استقبال الزوار الشيخ مبارك وولي عهده الشيخ جابر المبارك الصباح، وعندما نزل اللورد كيرزون استقبلته عربة خيل فاخرة كان قد طلبها الشيخ مبارك من بومباي خصيصا لتلك المناسبة
المعاهدة الأنجلو-عثمانية
في يوليو1913 وقعت بريطانيا والدولة العثمانية معاهدة تتضمن أعتراف الدولة العثمانية باستقلال الكويت وترسيم خرائط حدودية بين البلدين وأعتراف الدولة العثمانية بملكية الكويت على جزر مثل وربه وبوبيان ومسكان وفيلكا وعوهة وكبر، وبحق شيخ الكويت في الحصول على الزكاة من القبائل المحيطة بالكويت بمسافة 362 كيلو متر، ولكن بعد نشوب الحرب العالمية الأولى التي أصبحت فيها بريطانية والدولة العثمانية أعداء تم إقرار بأن المعاهدة لا تعني شيئا وإعلنت بريطانيا بإن الكويت إمارة مستقلة تحت الحماية البريطانية
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/9/98/322.jpg
الشيخ مبارك الصباح و بجانبه الأمير عبد العزيز آل سعود في الكويت عام 1910
عندما تولى مبارك الحكم في الكويت، دخل في صراعات مع يوسف الإبراهيم ومع وعبدالعزيز الرشيد حاكم حائل وجاسم آل ثاني حاكم قطر واضطر في سبيل ذلك خوض حروب عديدة أثرت على خزانة الكويت مما دفعه لفرض المزيد من الضرائب في الكويت لتوفر الأموال اللازمة ففرض ضريبة على ثلث كل مابيع وثلث ما أجر وزاد في الرسوم الجمركية
وأرادت الدولة العثمانية أن تنشأ إدارة للجمارك تابعة لها في الكويت إلا أن طلبها قوبل بالرفض من مبارك.
كان الشيخ مبارك يشجع التجارة مع الدول الأخرى، ففي بداية القرن العشرين شجع التجار الكويتيون على فتح مكاتب استيراد وتصدير في الخارج، ففتحوا مكاتب في كراتشي وبومبي وكالكوتا وبوربندر وبروال وكوة وهي مناطق تقع في الهند وباكستان حاليا [33].
حتى 1905 دخلت الكويت أعداد كبيرة من الأسلحة وبعد معركة هدية 1910 اشترى الشيخ مبارك 1500 بندقية من مسقط، ولكنه لم يعتبر هذا العدد كاف لأنه فقد الكثير من الأسلحة في تلك المعركة، وقد استاءت بريطانيا من كمية الأسلحة التي تستوردها الكويت، فرد عليهم الشيخ مبارك بأن العديد من القبائل تهاجم الكويت وقوافلها وهذا الأمر استدعى من الشيخ وضع ابنه جابر المبارك الصباح وثلاثة آلاف مقاتل للقيام بتأمين الرحلات البرية، والسبب الثاني لزيادة طلب الأسلحة هو زيادة عدد الطلاب الذيت يستكملون تعليمهم وأنه يحتاج لتسليحهم [34].
أنشأ أول مستشفى في تاريخ الكويت في عهده في 1910 من قبل الإرسالية الأمريكية وكان يسمى باسم المستشفى الأمريكاني [35]، اقترح أحد الأطباء في الإرسالية الأمريكية ستانلي ماليري أن يقوم ببناء سور حول مدينة الكويت، ولكن الشيخ مبارك قال : أنا سورها [36].
افتتح أول مكتب بريد في الكويت في 21 يناير1915 وكان مقره في القنصلية البريطانية التي كانت تسمى دار الاعتماد البريطاني، وكان تحت إشراف إدارة البريد الهندية التي كانت تستخدم طوابع الهند
ساعد عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود في استرداد الرياض، وقد قام بمساعدته في الحروب ضد عبدالعزيز المتعب الرشيد وحلفاؤه [38].
عندما بدأت الحرب العالمية الأولى، ساند خزعل بن جابر أمير المحمرة -صديق مبارك- بريطانيا في الحرب، وقد قامت بعض القبائل بالتمرد عليه، وطلب مساعدة مبارك في هذه المسألة