المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأشجار تموت واقفة ..


الناصر
25-06-2006, 03:23 AM
تألمتُ كثيرا وأنا أقف هكذا .. أمارسُ دور المشاهد ..

الذي تصلبت أطرافه أمام أروع وأثمن تحفة ..

يمتلكها بمفرده .. تحتضن بقلبها أغلى أنواع الورود .. زاهية بأبهج الألوان ..

ينساب على جدرانها الناعمة بريقٌ أخاذ .. لا يقوى النظر على التحديق إليه ..



كم كانت رائعة .. برَّاقة .. !! صامدة أم أي تيار .. شاهقة بأنفة وكبرياء

واليوم أتألم لها كثيرا ..

لأنها غدت لا شئ ..

حفنة .. كالرماد المبعثر هنا وهناك ..

كل ذرة منه تصرخ بألف آهة حزن .. لأن العواصف العنيفة لم تدعها بسلام ..



عندما كانت تهدأ العواصف .. أهرع إليها بكل حواسي ..

أسرع إلى أوصالها المحطمة .. أجمعها بلهفة ..

أنا جيها بحسرة : كيف وقعتِ أيتها الغالية ؟ لمَ تحطمتِ هكذا ؟

وهذه زهورك لماذا ذبلت وانحنت سيقانها ؟

أما أخبرتكِ أن الأجواء معرضة للتقلب ؟

أما توسلتُ إليك أن تصمدي ؟

لا بأس ..

أعذركِ يا أغلى ما بقلبي ..

تعالي أضمد جراحك .. أجبر كسورك ..

لا تحزني ستعودين كما كنتِ ..

سأحاول .. لا تتألمي ..

أما زهورك وورودك فسأسقيها بماء عيني .. علها ترتوي وتزهو



أناجيها وأنا أذوب حزنا ..

أعالج ما أصابها بصبر وأمل في أن تكون هذه نهاية رياح الشتاء وبداية الربيع السعيد ..


نعم تمكنتُ من إعادتها كما كانت .. ولكن آثار الندب والجروح باقية

قد لا يراها غيري ولا يحس جرحها سواي ..

أتلمس بريقها بأطرافي .. أرجوه أن لا يخبو ..



توالت عليها رياح ورياح ..

وفي كل مرة أعاود الكرّة .. لتبقى شامخة ..

فبدونها لا أحيا ولا أقوى على الصمود ..



في كل مرة أيقظ الأمل بداخلي وأدعوه أن ينفذ ولو من ثقب إبرة ..

حتى حطامها بات يئن كلما حاولتُ إلصاق جزء بآخر ..

غدت تحفتي رقيقة لا تتحمل حتى الأنفاس الساخنة .. لا العواصف !



واليوم ألمي لا حدود له ..

حسرتي لا نهاية ولا مرفأ لها ..

لأني عاجزة عن تضميد جراحها من جديد ..

رمادٌ يتناثر أمامي ..

لكن .. حتى هذا الرماد أخاف عليه ..

أجمعه بين راحتي .. احتفظ به لأنه كياني ..




هل تعرف ما هذه التحفة وماذا تحوي ؟

تلك كانت مشاعري .. عواطفي .. كبريائي .. إنسانيتي ..

إنها المواد الخام التي صنعت بها هذه التحفة ..



أرأيت .. لماذا هي نادرة الوجود .. غالية الثمن والقيمة ؟


ماذا فعلت بها سيدي ؟


أرأيت كم كانت زوابعك عاتية .. شرسة .. حتى سحقتها ؟

أرأيت كم حاولتُ بضعفي أو بقوتي .. بفرحي أو بيأسي .. أن أحافظ عليها ؟

ليس من أجلي فقط ..

بل من أجلنا نحن الإثنين ..



هل تعرف ما تلك الزهور والورود ؟

إنها الكم من الأحلام الجميلة .. من القناعة المطلقة .. من الأمل الباسم .. من الحب الصامد



أرأيت ماذا حلّ بها ؟

ذبلت .. ماتت .. تفتت واختلطت بالرماد

كل شئ انتهى ومات ..

لكني لا زلت أحتفظ بحفنة الرماد ..

هل تعرف لماذا ؟

لأشعر بالانتصار على ماضٍ .. ما ادخرتُ جهدا لاحتوائه

لأفتح نوافذي للشمس والهواء ..

لأتنفس الحياة بكل جديد فيها ..


غــــــــربة

الناصر

zoom
27-06-2006, 02:00 AM
تحياتي لك




http://www.l22l.com/l22l-up-4/428998ca4f.jpg

الناصر
27-06-2006, 11:22 AM
حياك الله اخوى